شرح
الثالث : أن يقال بأنّ الشرط في الوضوء طهارة الماء وطهارة المحلّ ولو كانت حاصلةً بغسلة واحدة .
أمّا الاشتراط المذكور فللانصراف كما ادّعاه الوحيد البهبهانيّ على ما في مفتاح الكرامة ( 1 ) . وأمّا كفاية غسلة واحدة لحصولهما فلأنّ الأصل هو التداخل أو المستفاد من الدليل في المقام هو التداخل كما قيل ، فتأمّل .
ومقتضى الوجه المذكور جواز التوضّؤ بالماء الكرّ أو الجاري بل بالماء القليل على فرض طهارة الغسالة أو تنجّسها بعد الانفصال ولو كان محلّ الوضوء متنجّساً قبل الغسل المذكور .
الرابع : احتمال عدم اشتراط طهارة محلّ الوضوء أصلاً كما يظهر من عبارة الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط على ما في الجواهر ( 2 ) ومفتاح الكرامة ( 3 ) في باب الغسل وأنّ الشرط فيهما ليس إلاّ طهارة الماء ولو كان المحلّ متنجّساً ; لكن حيث يشترط ذلك لا بد في صحّة الوضوء أن لا يصير الماء متنجّساً بالمحلّ ، وحينئذ لو كان المحلّ متنجّساً بالبول - مثلاً - يصحّ التوضّؤ بالكرّ وإن بقيت نجاسته من جهة لزوم التعدّد فيه ولو في الكرّ ، وكذا الكلام لو قيل بطهارة الغسالة أو تنجّسها بعد الانفصال في ما يشترط فيه التعدّد .
الخامس : أن يقال بأنّ المتيقّن اشتراطه في الوضوء طهارة الماء مع قطع النظر عن ملاقاته لمحلّ الوضوء ، فلا يشترط طهارة المحلّ أصلاً ولا طهارة الماء بنحو الإطلاق ، بل الشرط كما في التطهير من الخبث طهارته من غير جهة ملاقاته للمحلّ . هذا .
ولعلّ الأقوى - والله العالم - هو الرابع ، وهو مركّب من أمرين :
أحدهما : عدم اشتراط طهارة المحلّ .
ثانيهما : اشتراط طهارة الماء مطلقاً بحيث لو تنجّس بالمحلّ لا يصحّ التوضّؤ به فلا بد أن يكون المحلّ طاهراً إذا استلزم تنجّس الماء .
أما إقامة الدليل على الأمر الأوّل فلأنّه مقتضى جريان البراءة العقليّة والشرعيّة في الشكّ في الشرط ، فإنّ طهارة البدن شرط في صحّة الصلاة ; وكونها شرطاً في صحّة
هامش
( 1 ) ج 2 ص 531 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 104 .
( 3 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ص 117 .