شرح
الخامس : احتمال كونه وارداً مورد التقيّة كما أشار إليه في الوسائل ( 1 ) .
لكنّه لا يخلو من نظر ، فإنّ ما هو المعروف عن بعض معاريف العامّة كأبي حنيفة جواز التوضّؤ بالنبيذ ، وعن بعض آخر منهم جواز التوضّؤ بالمعتصر من الأجسام
الطاهرة ، وليس ماء الورد من ذلك ، فراجع المنتهى ( 2 ) للعلاّمة الحلّيّ ( قدس سره ) .
ثانيهما : ما نسب إلى ابن أبي عقيل ، وقد مرّ نقل كلامه في صدر المسألة .
وما يمكن الاستدلال به له أمور :
منها : التمسّك بما تقدّم ( 3 ) من خبر يونس بعد حمله على صورة فقد الماء والاضطرار ، وهو الّذي أشار إليه العلاّمة الأنصاريّ في مقام بيان مدرك قوله ( 4 ) .
لكنّه بعيد جدّاً ، إذ مضافاً إلى ورود جميع ما ذكر من الإشكالات عليه لا يكون حمل الخبر على مورد فقدان الماء إلاّ من الحمل على الفرد النادر المستهجن بلا وجه
يقتضي ذلك .
ومنها : قاعدة الميسور كما أشار إليها الفقيه الهمدانيّ ( رحمه الله ) في المصباح ( 5 ) .
وفيه : أنّه ليس المضاف ميسوراً من الماء المطلق ، بل هو فرد مباين له بنظر العرف ; مع أنّ في إجرائها مع اقتضاء دليل التيمّم نظراً قد مرّ سابقاً .
ومنها - وهو العمدة - : صحيح عبد الله بن المغيرة الّذي قد تقدّم صدره سابقاً ، وهو - كما مرّ - عن بعض الصادقين ، وفيه : « فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذاً فإنّي سمعت حريزاً يذكر في حديث أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء » ( 6 ) .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ الظاهر أنّه ليس قوله : « فإنّي سمعت حريزاً » مقولاً لقول الإمام ( عليه السلام ) . وذكرُ حريز حديثاً في ذلك لا يدلّ على صحّته .
مضافاً إلى أنّ خبر الكلبيّ النسّابة يوضح المراد من النبيذ الّذي جوّز الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الوضوء به وأنّه كان يلقى في شنّ يسع ما بين الأربعين إلى الثمانين رطلاً ما يحمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : : ج 1 ص 204 .
( 2 ) ج 1 ص 114 وما بعدها .
( 3 ) في ص 312 .
( 4 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 1 ص 295 .
( 5 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 273 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 202 ح 1 من ب 2 من أبواب الماء المضاف .