شرح
وفيه : أنّ التخصيص لعلّه من باب كونه أكثر وجوداً وأعمّ ( 1 ) .
ويمكن المناقشة في ما ذكره بعد الإجماع المشار إليه :
أمّا الأوّل فلأنّه مرويّ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى ، وهو من الّذي استثناه ابن الوليد عن رجال نوادر الحكمة ; مع أنّه روى عن ياسين الضرير ولم يصرّحوا بتوثيقه وإن كان الإنصاف إمكان الذبّ عن ذلك كما يظهر بالتأمّل والتتبّع .
وأمّا الثاني فلأنّ في ذيله ما يوهن كون المراد ببعض الصادقين هو الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإنّ فيه بعد قوله « أو التيمّم » الّذي مرّ ذكره : « فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذاً فإنّي سمعت حريزاً يذكر في حديث أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء » ( 2 ) ، لأنّه من الواضح أنّ بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) لا ينقل في مقام الإفتاء عن حريز ، وإن كان مقولاً لقول عبد الله بن المغيرة فإنّه يوهن ما استظهر من كون المقصود إيّاهم ( عليهم السلام ) ، فإنّه كما ينقل عن حريز يمكن أن يكون الصدر منقولاً عن أمثاله وكان فتواه . هذا .
ولكنّ الإنصاف : إمكان الاستيناس بل التمسّك به ، من جهة أنّه ولو كان المقصود غيرهم وكان المنقول هو الفتوى ولكن حيث لم تكن الفتوى في عصر الإمام ( عليه السلام ) إلاّ عبارة أخرى عن نقل الحديث بالمعنى كان بمنزلة نقل الحديث بالمعنى عنهم ( عليهم السلام ) ، فتأمّل .
وأمّا الآية الشريفة فلإمكان أن يقال : إنّه ليس الكلام مسوقاً لبيان شرطيّة الماء للوضوء ولا لبيان شرطيّة عدم وجدان الماء بما هو كذلك للتيمّم ، بل المنساق منها أنّها واردة بعد فرض الاشتراط لبيان ما هو التكليف عند فقد شرط الوضوء ; والتعبير عن ذلك بالفرد المتعارف الغالب متعارف في المحاورات من غير أن يستفاد منه الإطلاق في العرف ، ألا ترى أنّه لو قيل لمكلّف : « إن لم تكن واجداً لمال يكفيك للمسير إلى الحجّ فزر الحسين ( عليه السلام ) يوم العرفة » لا يفهم منه عرفاً عدم الاعتبار بالاستطاعة البذليّة
الّتي يصدق معها أنّه غير واجد للمال .
ثمّ لا يخفى أنّ ما دلّ على وجوب التيمّم عند عدم وجدان الماء آيتان من الكتاب المجيد وردت إحداهما في النساء والأخرى في المائدة ، واللفظ فيهما ( فَلَمْ تَجِدُواْ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 312 و 313 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 202 ح 1 من ب 2 من أبواب الماء المضاف .