شرح
يكشف عن اجتهاد في صرف الإطلاق عن المورد المذكور من باب الانصراف أو من باب الاشتمال على الأمر الّذي لا يشمل صورة الفقد وإمّا من باب وجود المخصّص الّذي نذكره ونذكر ما فيه وفي جميع ما أشير إليه .
وكيف كان ، فقد نقل الخلاف عن الصدوق ( قدس سره ) ، قال العلاّمة الأنصاريّ في طهارته : في المعتبر عن الخلاف حكاية جواز الوضوء بماء الورد عن بعض أصحاب الحديث منّا ، وحكى هو عن ابن بابويه في كتابه أنّه قال : « لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد » . قال : وربما كان مستنده رواية سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى عن يونس ( 1 ) . ( 2 )
ونقل الخلاف أيضاً عن ابن أبي عقيل ، ففي الجواهر أنّه نقل عنه أنّه قال : « ما سقط في الماء ممّا ليس بنجس ولا محرّم فغيّر لونه أو طعمه أو رائحته حتّى أضيف إليه مثل ماء الورد وماء الزعفران وماء الخلوق وماء الحمّص وماء العصفر فلا يجوز استعماله عند وجود غيره ، وجاز في حال الضرورة عند عدم غيره » ( 3 ) .
وقد استدلّ في الجواهر على المشهور بل المجمع عليه مضافاً إلى الإجماع المتقدّم تحقيقه بأمور :
منها : خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يكون معه اللبن أيتوضّأ منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إنّما هو الماء والصعيد » ( 4 ) .
ومنها : خبر عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين ، قال : « إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن ، إنّما هو الماء أو التيمّم . . . » ( 5 ) .
ومنها : ظاهر قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ ) ( 6 ) .
قال ( قدس سره ) : وربما يستدلّ بقوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا ) ( 7 ) ، لكونه في معرض الامتنان ، ولو كان يحصل بغيره لكان ينبغي الامتنان بالأعمّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 204 ، الباب 3 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 1 ص 294 و 295 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 311 و 312 .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 201 ح 1 و 2 من ب 1 من أبواب الماء المضاف .
( 6 ) سورة المائدة : 6 .
( 7 ) سورة الفرقان : 48 .