وقد مرّ أنّه يستحبّ أن يكون ماء الوضوء بمقدار مدّ [ 1 ] .
شرح
في الوضوء ، بل يمكن أن يقال : إنّ المستفاد منه استحباب الإسباغ بأحد الأمرين ، إمّا بإكثار الماء في الغسلة الأولى وإمّا بتثنية الغسل للإسباغ .
وربما يشير إلى ذلك خبر الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال في كتابه إلى المأمون : « إنّ الوضوء مرّةً فريضة ، واثنتان إسباغ » ( 1 ) . وفي خبر محمّد بن الفضل عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) مخاطباً لابن يقطين : « اغسل وجهك مرّة فريضة ، وأخرى إسباغاً . . . » ( 2 ) .
ويمكن أن يقال : انّ الإسباغ المستحبّ ذو مراتب ، فيستحبّ الإسباغ في الغسلة الفريضة ، وزيادة الإسباغ بالغسل الثاني ، لكن ليس في الغسل الثاني الّذي هو للإسباغ إسباغ ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : وهو - كما مرّ في المتن - 153 مثاقيل ونصف مثقال وحمّصة ونصف ، فهو أقلّ من ربع المنّ التبريزيّ بقليل .
وكيف كان ، فيدلّ على الحكم المذكور عدّة من الأخبار :
منها : صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضّأ بمدّ . . . » ( 3 ) .
ومنها : خبر ابن مسكان ( 4 ) . وهو نظيره .
ومنها : ما عن الفقيه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « الوضوء مدّ ، والغسل صاع ، وسيأتي
أقوام بعدي يستقلّون ذلك ، فأولئك على خلاف سنّتي ، والثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس » ( 5 ) .
إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 440 ح 23 من ب 31 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 444 ح 3 من ب 32 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 481 ح 1 من ب 50 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 482 ح 5 من ب 50 من أبواب الوضوء .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 483 ح 6 من ب 50 من أبواب الوضوء .