وإن كانت التقيّة ترتفع به ، كما إذا كان مذهبه وجوب المسح على الحائل دون غسل الرجلين فغسلهما أو بالعكس ، كما أنّه لو ترك المسح والغسل بالمرّة يبطل وضوؤه وإن ارتفعت التقيّة به أيضاً .
مسألة 43 - يجوز في كلّ من الغسلات أن يصبّ على العضو عشر غرفات بقصد غسلة واحدة [ 1 ] ، فالمناط في تعدّد الغسل المستحبّ ثانيه الحرام ثالثه ليس تعدّد الصبّ ، بل تعدّد الغسل مع القصد .
شرح
وقياسه بالصورة الأخرى بقوله : « كما أنّه لو ترك المسح والغسل بالمرّة يبطل وضوؤه وإن ارتفعت التقيّة به أيضاً » غير مطابق للقياس والبرهان ، فإنّ نسبة أدلّة التقيّة إلى ما دلّ على وجوب الإتيان بالوضوء التامّ الكامل نسبةُ دليل الميسور فتتقدّر التقيّة بقدرها ، فإذا ارتفعت التقيّة بترك المماسّة مع البشرة فلا يسقط إلاّ هذا ويبقى وجوب أصل مسح الرجل بحاله ، فوجوب الغسل أو المسح على الخفّ في ما ترتفع التقيّة بتركهما وترك المسح على البشرة ليس من باب حصول التقيّة بذلك ، بل من باب الإتيان بالميسور الثابت بواسطة الجمع بين دليل التقيّة وأدلّة الأجزاء والشرائط ، خصوصاً بملاحظة ما تقدّم من موثّق سماعة ( 1 ) من قوله : « ثمّ ليتمّ صلاته معه على ما استطاع » وخبر عبد الأعلى مولى آل سام ( 2 ) ، فراجع وتأمّل .
[ 1 ] أقول : هذا بظاهره مخدوش ، فإنّ تعدّد الصبّ عين تعدّد الغسل ، لأنّ الغسل ليس إلاّ جريان الماء من محلّ إلى محلّ آخر .
وليس من العناوين القصديّة حتّى يمكن أن يقصد غسلةً واحدةً مع فرض تعدّد الصبّ .
ولا يمكن أن يقصد امتثال الأمر الوضوئيّ بمجموع الغسلات ، لتحقّق الامتثال حينئذ بالغسلة الأولى . نعم ، له أن يقصد الامتثال بإحدى الغسلات من الأولى أو الأخيرة على وجه التعيّن .
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّمين في ص 282 و 265 .