والظاهر أنّ ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدّماته من المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين [ 1 ] .
شرح
ولا يخفى أنّه يمكن أن يقال : إنّ ما هو المستحبّ أن لا يكون أزيد من المدّ ، فلو قنع بأقلّ من مدّ وأسبغ وضوءه فقد عمل بالاستحباب كما هو المستفاد من مرسل الفقيه .
ويمكن أن يقال : إنّ المستحبّ هو الإسباغ بالمدّ لا أزيد بحيث يكون المستحبّ
المذكور منحلاًّ إلى حكمين مستحبّين ، فمن أسبغ وضوءه بأكثر من مدّ فقد عمل بأحد المستحبّين دون الآخر ، كما أنّ من قنع بأقلّ من مدّ فقد عمل بأحدهما أيضاً .
ويمكن أن يكون المستحبّ هو التوضّؤ بالحدّ المخصوص ، فلو زاد أو نقص لم يأت بالمستحبّ .
[ 1 ] أقول : وذلك لأنّه لا مجال لاحتمال حمله على أفعاله الواجبة ، ضرورة زيادته كثيراً ، فإنّه يبلغ ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفّاً كما عن حبل المتين ( 1 ) .
مع أنّ المعلوم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يأتي في وضوئه بالمستحبّات وقد ورد أنّ وضوءه كان بمدّ ( 2 ) ، فتأمّل .
كما أنّه لا مجال لاحتمال دخول ماء الاستنجاء فيه كما عن الشهيد في الذكرى ( 3 ) ، لأنّه خلاف كلمات الأصحاب وإجماعاتهم كما في الجواهر ( 4 ) ، وخلاف ظاهر النصوص ، لأنّ ماء الاستنجاء غير مربوط بالوضوء ، ولا يكون الاستنجاء من مقدّماته الواجبة أو المستحبّة ، فتأمّل .
مع أنّ ماء الاستنجاء من البول لقلّته لا يجدي دخوله ، ومن الغائط لكثرته يمتنع دخوله . ومن المعلوم أنّه لا يمكن أن يقال بدخول ماء الاستنجاء من البول وخروج ماء الاستنجاء من الغائط .
هامش
( 1 ) حكاه في الحدائق الناضرة : ج 2 ص 164 عن الحبل المتين .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 481 ، الباب 50 من أبواب الوضوء .
( 3 ) حكاه في الحدائق الناضرة : ج 2 ص 163 عن ذكرى الشيعة : ج 2 ص 188 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 342 .