شرح
رجليك فامسح رأسك ثمّ اغسل رجليك » ( 1 ) .
والظاهر أنّه إليه أشار في مصباح الفقيه ( 2 ) . لكن من الواضح عدم كونه في مقام بيان وجوب غسل الرجل ، بل في مقام بيان الترتيب في المورد المفروض فيه غسل الرجل كما لا يخفى .
وموثّق عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يتوضّأ الوضوء كلّه إلاّ رجليه ، ثمّ يخوض بهما الماء خوضاً ، قال : « أجزأه ذلك » ( 3 ) .
لكن فيه : أنّ الظاهر أنّه ليس في مقام بيان إجزاء الغسل ، بل في مقام بيان إجزاء الارتماس والخوض في الماء في فرض الغسل .
وخبر سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا توضّأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما » ثمّ قال : « هكذا ، فوضع يده على الكعب وضرب الأخرى على باطن قدميه ، ثمّ مسحهما إلى الأصابع » ( 4 ) .
بناءً على أنّ المقصود به الغسل ، فإنّه عبارة عن إجراء الماء من محلّ إلى آخر ولو بوسيلة اليد ، إذ يكفي في الوضوء مثل الإدهان ، أو يقال بدلالته على تقديم الغسل على
المسح على الخفّ لتضمّنه المسح .
ومصحّح أيّوب بن نوح ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن المسح على القدمين ، فقال : « الوضوء بالمسح ، ولا يجب فيه إلاّ ذلك ، ومن غسل فلا بأس » ( 5 ) .
وغير ذلك من الأخبار الّتي تشير إلى الغسل ، فراجع .
وربما يمكن الاستدلال لذلك بإطلاق الآية الشريفة ، بناءً على أنّ مقتضى الإطلاق وجوب المسح ولو كان بالماء الجديد ، ولا ريب في صدقه مع الغسل أيضاً .
وما ذكرناه سابقاً من أنّ المتبادر منها هو أن يكون المسح بباقي نداوة الوضوء المصروفة في مقام التعبّد لا ينافي ذلك ، إذ يمكن أن يقال : إنّ الانصراف المذكور إنّما هو في صورة التمكّن من ذلك لا مطلقاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 452 ح 8 من ب 35 من أبواب الوضوء .
( 2 ) ج 2 ص 439 .
( 3 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 421 ح 14 و 13 من ب 25 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 415 ح 6 من ب 23 من أبواب الوضوء .