مسألة 39 - إذا اعتقد التقيّة أو تحقّق إحدى الضرورات الأخر فمسح على الحائل ثمّ بان أنّه لم يكن موضع تقيّة أو ضرورة ففي صحّة وضوئه إشكال [ 1 ] .
شرح
الناقص وتمشّى منه قصد الإخلاص إمّا من جهة شجاعته وعدم مبالاته بالضرر الناشئ من ترك التقيّة فيأتي حينئذ بداعي الأمر الاستحبابيّ كالكون على الطهارة ويكون الداعي الضمنيّ له هو التقيّة من المخالفين ، وإمّا من جهة اختيار كفاية الإخلاص الحاصل من كون الداعي الإلهيّ مستقلاًّ في التأثير على تقدير الانفكاك وإن كان الآخر كذلك أيضاً .
وأمّا في غير الصورة المذكورة بأن لا يكون مضطرّاً إلى التوضّؤ بل كان مضطرّاً إلى المسح على الحائل وترك المسح على البشرة على تقدير التوضّؤ فالظاهر عدم الدليل على كفاية المسح على الحائل ، إذ كما أنّ المستفاد والمنساق من قوله في رواية أبي الورد : « إلاّ من عدوٍّ تتّقيه أو ثلج تخاف . . . » ( 1 ) هو الاضطرار الّذي ليس له مندوحة منه بالنسبة إلى الواجب كذلك المنساق منه غير المندوب ، إذ ليس مضطرّاً إلى الإتيان بالمستحبّ ، فلا يصدق أنّه مسح على الحائل من عدوّ تتّقيه لأجل الكون على الطهارة مثلاً أو لأجل النوم أو المقاربة . ولو صدق ذلك بالنسبة إلى المستحبّ صدق بالنسبة إلى الواجب إذا فرض ضيق وقت فضيلة الواجب على تقدير ترك التوضّؤ ، إذ لا فرق بينهما .
ثمّ إنّه لو اختير بدليّة المسح على الحائل عن المسح على البشرة في الوضوء المستحبّ حتّى في الصورة الثانية لصار الأمر سهلاً بالنسبة إلى إتيان الواجب أيضاً ، فإنّه يأتي بالوضوء للكون على الطهارة أوّل وقته ويمسح على الحائل لعدم وجود المندوحة بالنسبة إلى الوضوء المستحبّ بالفعل لتحصيل الكون على الطهارة الفعليّ ، فيتحقّق وضوء صحيح فيصحّ إتيان الصلاة بذلك ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : تقدّم هذا الفرع منّا في ذيل التكلّم على ما يستفاد من خبر أبي الورد ، وخلاصته الحكم بصحّة الوضوء إذا كان الخوف الحاصل حين الوضوء موجباً لصيرورة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 458 ح 5 من ب 38 من أبواب الوضوء .