تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
وما ذكره في توضيح فساد المبنى المذكور في غاية الجودة ، وهو كما يصلح أن يكون ملاكاً لفساد الاستصحاب في الفرد المردّد يصلح أن يكون ملاكاً أيضاً لعدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهوميّة بأقسامها الثلاثة . هذا تمام الكلام في الشبهة المفهوميّة . وأمّا الشبهة الخارجيّة فلأنّه على الفرض المذكور - وهو كون الواجب تحصيله في الصلاة وغيرها هو الطهارة المسبّبة عن الأفعال الخارجيّة - لا يكون الاستصحاب المذكور مورداً للأثر الشرعيّ إلاّ بواسطة حصول الطهارة ، فيكون الأصل مثبتاً . هذا . ويمكن الجواب عن الإشكال الأخير : أمّا بناءً على كون المسبّب أمراً اعتباريّاً قابلاً للتشريع - فتكون الطهارة نظير الملكيّة - فلأنّ الواسطة حينئذ أمر تناله يد الجعل ، فليس من مصاديق الأصول المثبتة كما هو محرّر في محلّه . وأمّا بناءً على كونه أمراً تكوينيّاً وحالةً نفسانيّةً تكوينيّةً توجد في النفس بواسطة الأفعال الخارجيّة - كالإرادة والعلم وغيرهما من الصفات أو الملكات - فيمكن التفصّي عن إشكال الإثبات بوجهين : أحدهما : أنّ الأمر التكوينيّ المسبّب عن التشريع قابل لأن تناله يد الجعل ولو بالواسطة ، وهو كاف في رفع الإثبات . ولا ريب أنّ نفس الغسلتين والمسحتين لا يكون موجباً لحصول المسبّب ، بل قصد القربة دخيل في حصوله ، وهو يتوقّف على التشريع ، إذ لولا التشريع ولو على نحو الاستحباب لا يحصل المسبّب قطعاً . ثانيهما : ما تقدّم الإيماء إليه في هذا الشرح سابقاً ، وهو أنّه إذا تعلّق الحكم في لسان الدليل على موضوع وعلم من الخارج أنّ الموضوع الواقعيّ أمرٌ آخر ملازمٌ دائماً أو غالباً للموضوع المذكور في الدليل ولم يكن للعرف طريق إلى إحراز الموضوع الواقعيّ إلاّ بيان الشارع المقدّس فلا ريب أنّ الموضوع المأخوذ في الدليل حجّة على حصول الموضوع الواقعيّ ، فإذا ثبت موضوع الدليل بالاستصحاب فيترتّب عليه ثبوت الحجّة على ما هو الموضوع للأثر الثبوتيّ ، فالاستصحاب المذكور موضوع للأثر الإثباتيّ وهو وجود الحجّة ، فإذا ثبتت الحجّة بالاستصحاب يترتّب عليها مؤدّاها ، وهو ثبوت الموضوع الواقعيّ بماله من الأثر .