شرح
ما ذكر فلا ريب أنّ المستصحب - وهو الموضوع الواقعيّ لصحّة صلاة المغرب - مشكوك بعنوان الموضوع للحكم ، لأنّه يصدق أنّ الموضوع للحكم مشكوك البقاء ، وكذا في الثاني ، فإنّ الأوّلين مشتركان في عدم قابليّة جعل متعلّق الاستصحاب هو الخارجُ ولا صدقُ المفهوم :
أمّا الأوّل فواضح .
وأمّا الثاني فلما عرفت من عدم واقعيّة قابلة لتحقّق الشكّ بها ولكن يكون في البين مفهوم قابل لتعلّق الشكّ به ، وهو الموضوع للأثر والحكمِ الشرعيّ ; فنقول في مثل الشكّ في أنّ الموضوع لصحّة الصلاة غروب القرص أو ذهاب الحمرة : إنّ تحقّق ما هو الموضوع لصحّة صلاة المغرب مشكوك مسبوق بالعدم .
وأمّا الثالث فلأنّ صدق المفهوم ليس بنفسه موضوعاً للأثر ، فإنّ ما هو الموضوع له هو الحقيقة المكشوفة بصدق المفهوم ، فإنّ الموضوع للحرمة هو واقع الحقيقة الخمريّة ، وليس حكم الحرمة دائراً مدار صدق المفهوم ، ولذا لو تغيّر المفهوم عند العرف وصار الخمر - مثلاً - اسماً للأعمّ من المشروبات المسكرة وغيرها لا يسري الحكم إليه كما هو واضح ; فعلى هذا لا إشكال في ابتناء الثالث على المبنى المذكور ، ولا يمكن توهّم جريان الاستصحاب فيه بلا ابتناء عليه .
وأمّا المبنى فالظاهر أنّه لا يمكن أن يكون الشكّ المذكور كافياً في جريان الاستصحاب كما أفاده المحقّق الشيخ ضياء الدين العراقي طاب ثراه في مقالاته في بيان عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد .
وخلاصة بيانه أنّ موضوع التعبّد الظاهريّ ليس نفس هذا العنوان المشكوك ، لعدم تعلّق الحكم به في الزمان السابق على الفرض ، بل موضوعه هو العنوان الّذي يكون موضوعاً للأثر ، والعنوان المشكوك يكون مرآةً لذلك العنوان وواسطةً لوصول التعبّد
الظاهريّ إليه ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن أن يكون الموضوع الواقعيّ مورداً للتعبّد الظاهريّ الّذي قوامه الشكّ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ص 383 .