تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
الخارجيّة من ظلمة أو عمىً ونحوهما مما يشكّ معه كون الموضع من الظاهر أو من الباطن : أمّا الأوّل فلأنّه مبنيّ على جريان الاستصحاب في الشكّ في بقاء صدق المفهوم العرفيّ ، ونحن وإن فصّلنا في ذلك في باب الاستحالة لكنّ الّذي يصل إليه دقيق النظر فعلاً عدم جريان الاستصحاب فيه مطلقاً . وتفصيل ذلك أن يقال : إنّ ما يقال له في الاصطلاح : « الشبهة في المفهوم » في قبال الشبهة الخارجيّة الّتي منشأ الشكّ فيها الأمور الخارجيّة على ثلاثة أقسام :الأوّل : ما يكون الشكّ فيه في المفهوم الّذي هو الموضوع للحكم الشرعيّ ، كما في الشكّ في أنّ الموضوع لصحّة صلاة المغرب - مثلاً - غروب القرص المتحقّق فعلاً ، إذ ذهاب الحمرة المشرقيّة الّذي لم يحصل قطّ ففي مثل المثال لا يكون شكٌّ في الخارج ولا في صدق المفهوم ، بل الشكّ في موضوعيّة المفهوم للحكم الشرعيّ وأنّ الموضوع له أيّ المفهومين . الثاني : ما يكون صدق المفهوم على الخارج مورداً للإبهام ، بمعنى أنّه ليس له واقع محفوظ متعلّق للشكّ ، بل المفهوم مبهم من حيث الصدق حتّى بنظر الواضعين وأهل العرف واللسان ، كما في مفهوم « الماء » بالنسبة إلى بعض المصاديق المخلوطة بغيرها من الأجسام . الثالث : أن يشكّ بعض من لا يكون من أهل العرف في صدق المفهوم من اللفظ الكذائيّ عند أهله بحيث يحتمل أن يصدق بنحو الجزم عندهم ذلك اللفظ بماله من المعنى أو يشكّ في زمان لا حق في صدق المفهوم على شيء في الزمان السابق . إذا عرفت ما ذكرناه من الأقسام فنقول : مبنى جريان الاستصحاب في جميع الأقسام الثلاثة وعدم جريانه أمرٌ واحد ، وهو أنّه هل يكفي في جريان الاستصحاب كون المستصحب متعلّقاً للشكّ في البقاء ولو ببعض العناوين الّتي لا تكون موضوعةً للأثر الّذي يراد ترتّبه بالاستصحاب أم لا ، بل لا بد في جريانه أن يكون مشكوكاً بنفس العنوان الّذي يكون مورداً للأثر ؟ توضيح ابتناء ما ذكرناه على هذا المبنى بجميع الأقسام الثلاثة أنّه لو قلنا بكفاية
شرح العروة الوثقى — صفحة 166 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي