تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
أقول : عبارته لا تكون صريحةً في وجود اللفظ المذكور في الأخبار ، بل يحتمل أن يكون المقصود وقوع اللفظ المزبور في بعض عبائر الأصحاب ، وعلى تقدير وقوعه في بعض الأخبار فحيث إنّ تمام اللفظ لم يصل إلينا فلعلّه كان مكتنفاً بقرينة توجب صرف ظهور الحظر في الحرمة . هذا كلّه تفصيل ما وصل إلينا من مدارك حكم المسألة ، وقد عرفت قصور دلالة بعضها وضعف سند الآخر ; لكنّ الشهرة المحقّقة والإجماع المنقول بل الإجماع على أصل رجحان الابتداء من المرفق يكشف عن وجود حجّة معتبرة قويّة الدلالة ، وهي حجّة ولو علم بالاستناد إلى الأخبار البيانيّة ، إذ بذلك ينجبر ضعف دلالتها ، من جهة أنّه يستكشف أنّ العمل المزبور صدر لرفع الإجمال من جهة الترتيب أيضاً ; فلو كان المعروف في زمان صدور الأخبار المزبورة أنّ مذهب أهل البيت هو وجوب الابتداء من المرفق وكان مذهب غيرهم التخيير فالابتداء من المرفق في ذلك الزمان دليل على الوجوب ، وتلك النكتة لا يمكن الاعتماد بتحقّقها إلاّ بقرينة فهم الأصحاب المستند إلى فهم الرواة أو عملهم . نعم ، يبقى شبهة في البين ، وهي أنّه لا يستفاد ممّا ذكر إلاّ وجود ما يكون ظاهراً في وجوب الابتداء من المرفق ، ولا ريب أنّ إطلاق الآية الشريفة الّتي هي في مقام البيان يقتضي التخيير ، فإذا دار الأمر بين صرف النظر عن الظهور في الوجوب والحمل على الاستحباب أو الأخذ بظهوره في الوجوب وتقييد الإطلاق فلا ريب أنّ الأوّل أولى ، لأنّ إطلاق الآية أقوى عند العرف من ظهور الأمر أو العمل الّذي هو في مقامه في الوجوب المستلزم لتقييد الإطلاق ، ولعلّ الحكم بالاستحباب أو كراهة النكس - كما عن السيّد وابن إدريس ( قدس سرهما ) - كان لتلك النكتة . هذا . ولكنّها ممكنة الدفع في مطلق ما كان الإطلاق ثابتاً بالكتاب المجيد واحتمل أن يكون وجوب الخصوصيّة فرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لعدم المنافاة بين إطلاق الآية الشريفة والتقيّد ، لأنّ الإطلاق بحاله ، وهو في مقام بيان ما فرضه الله تعالى ، لا الأعمّ منه وما فرضه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والتقيّد ثابت بفرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا ممّا لم أتعرّضه في كلمات الأصحاب . والله الموفّق للصواب .
شرح العروة الوثقى — صفحة 149 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي