شرح
سألته عن رجل صلّى وفي ثوبه بول أو جنابة ، فقال : « علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم » ( 1 ) .
وحيث إنّ الثاني غير معتبر ، لأنّ وهيباً إمّا هو ابن حفص النخّاس المجهول - على ما ميّزه الأردبيليّ في الجامع - وإمّا مشترك بينه وبين الجريريّ الثقة ، فنعطف عنان الكلام إلى صحيح وهب بن عبد ربّه فنقول :
تقريب الاستدلال به على التفصيل : أنّ الصحيح صريحٌ بالنسبة إلى الوقت وظاهرٌ بالنسبة إلى خارجه ، والروايات المتقدّمة النافية للإعادة صريحة بالنسبة إلى خارج الوقت وظاهرة بالنسبة إليه ، وتلك الصراحة وإن لم تكن لجهة راجعة إلى اللفظ ، بل هي بمناسبة الحكم - الّذي هو عدم الوجوب في الثانية والوجوب في الأوّل - مع موضوعه الّذي هو الإعادة ، لكن هذا كاف في جعل كلّ واحد شاهداً على الآخر ، وحرّرنا ذلك في مبحث التعادل والتراجيح في ما علّقناه على الكفاية ، فعلى هذا يقيّد إطلاق كلّ واحد من الدليلين بما هو متيقّن الدليل الآخر ، فيحكم بوجوب الإعادة في الوقت بمقتضى الصحيح وعدم وجوبها خارجَه بمقتضى ما تقدّم من الروايات النافية للإعادة .
وإن أبيت عن ذلك وقلت : إنّ ذلك ليس جمعاً عرفيّاً يرتضيه العرف في مقام الجمع فنقول : صحيح عيص ورواية عليّ بن جعفر صريحان في عدم وجوب القضاء ، فيقيّد صحيح وهب بالوقت فينقلب نسبته مع الأدلّة النافية المطلقة من التباين إلى العموم المطلق .
ولكنّ الإنصاف : هو الأخذ بما تقدّم من الروايات النافية للإعادة بإطلاقها ، لوجوه :
منها : عدم تماميّة دلالة الصحيح على وجوب الإعادة ولو لم يكن له معارض .
وذلك لعدم وضوح المقصود من قوله : « إذا لم يكن علم » ، لأنّ الحمل على توضيح مورد السؤال مع فرض السائل عدمَ العلم ووضوحِ عدم إقدام المكلّف على الصلاة في الثوب النجس بعيدٌ جدّاً ، كما أنّ حمل قوله « يعيد » على الاستفهام الإنكاريّ - كما
احتمله في الوسائل ( 2 ) وتبعه في الجواهر ( 3 ) - أبعد ، بل غير محتمل في كلام المتعارف من الناس فكيف بكلام المعصوم عن الخطأ والنسيان ؟ ! لأنّ الاستفهام الإنكاريّ إنّما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 40 من أبواب النجاسات ص 1061 ح 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1061 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 212 .