شرح
إلى أنّ عدم الإعادة في الوقت دليل على الصحّة ، ومعه لا فوت حتّى تشمله أدلّة القضاء ؟ فالاستدلال بأخبار عدم وجوب الإعادة على عدم وجوب القضاء لا يحتاج إلى التمسّك بالأولويّة كما يظهر من بعض العبائر .
ومنها : أنّ ما اشتمل منها على عدم وجوب الإعادة إذا علم بعد الصلاة أو على وجوب الإعادة إذا علم بوجود النجس قبل الصلاة - كصحيحة محمّد بن مسلم الواردة في المنيّ - آب أيضاً عن الحمل على خارج الوقت ، لأنّه يصير عنوان حصول العلم قبل الصلاة أو حصوله بعد الصلاة لغواً محضاً ، لأنّه على فرض الحمل على القضاء يكون الملاك لوجوب الإعادة العلمَ بالنجس في الوقت وملاكُ عدمه بقاءَ الجهل إلى انقضاء الوقت ; إلاّ أن يقال : إنّ أثر التقيّد بقبل الصلاة وبعدها إنّما يظهر في خارج الوقت ، بأن لم يصلّ في الوقت عصياناً أو نسياناً ثمّ علم بوجود النجس بعد الوقت فحينئذ إن كان قبل الصلاة يجب عليه الإعادة وإن كان بعدها لا يجب الإعادة . لكنّ الإنصاف أنّ ذاك الفرض خارج عن مصبّ الروايات المنزّلة على المتعارف ، وعلى فرض الشمول فالتقيّد المذكور بلحاظ ذلك الفرد لا يخلو عن الحزازة .
ومنها : أنّ بعض الروايات ظاهر في حصول العلم بعد الصلاة بلا تأخير عرفيّ ، كرواية أبي بصير الثانية ، فراجع وتأمّل .
ومنها : أنّ ما نقل عن عليّ ( عليه السلام ) من قوله : « ما أبالي أبولٌ أصابني أو ماءٌ إذا لم أعلم » ( 1 ) دليل على صحّة الصلاة ، لعدم معنىً لذلك على فرض البطلان وسقوط القضاء . وكذا صحيح محمّد بن مسلم ، قال :
سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلّي ، قال : « لا يؤذنه حتّى ينصرف » ( 2 ) .
بناءً على كون المقصود جوازَ عدم الإعلام أو النهي عنه حتّى بعد الانصراف عن الصلاة ، فيكون المقصود من قوله « حتّى ينصرف » الانصرافَ عن الصلاة والرجوع إلى مشاغله
العاديّة ، فإنّ الجواز المذكور لا يلائم مع البطلان الواقعيّ وسقوط القضاء ، بناءً على ما تقدّم منّا من ترشّح الإلزام من ذي المقدّمة إلى المقدّمة ولو لم يكن بيد المكلّف ; لكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 37 من أبواب النجاسات ص 1054 ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 47 من أبواب النجاسات ص 1069 ح 1 .