تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
الجهل بالحكم تخصيص بالفرد النادر ، فلا بد من الأخذ بالإطلاق وحمل التقييد على بيان المَثَل . قلت : ندرة عنوان نسيان الموضوع بالنسبة إلى العناوين المنطبقة على الجهل بالحكم - من الغفلة والنسيان ، والجهل البسيط والمركّب ، وجهل القاصر والمقصّر ، والمعذور وغير المعذور ، ومن قام عنده حكم ظاهريّ وغيره - لا تضرّ بعد كون مصاديق النسيان أكثر ، فإنّ الأغلب حصول النسيان . وأمّا نسيان الحكم والغفلة عن مثل شرطيّة الطهارة للصلاة الّتي هي مورد للابتلاء في جميع الأيّام والليالي أو الجهل المركّب أو البسيط المعذور فكلّ ذلك نادرٌ جدّاً . والشاهد على ذلك هو الرجوع إلى الخارج في زماننا هذا ، فإنّ الغالب إلاّ ما شذّ وندر وقوع الصلاة في الثوب النجس من باب نسيان الموضوع أو الجهل به ، ولا يتّفق الجهل بالحكم أو نسيانه إلاّ نادراً . والسرّ في ذلك توجّه النفس إلى الحكم الكلّيّ المتكرّر لحاظه في مقام امتثال التكليف ، فإنّ الإنسان قلّ ما يتّفق أن ينسى أنّ النار حارّة مثلاً ، ولكنّه كثيراً مّا ينسى وجود الحرارة في الغرفة الخاصّة أو إحراق ثوبه بواسطة النار . ومنه يظهر اندفاع توهّم عدم شمول الإطلاق لصورة نسيان الموضوع حتّى يقيّد ، من جهة أنّ ظاهر الروايتين هو العلم بالموضوع ، وهو لا يجتمع مع نسيانه . بيان الدفع أنّه مع غلبة تحقّق النسيان يبعد جدّاً صرف النظر عنه في مقام السؤال والسؤال عن الابتلاءات النادر تحقّقها بالنسبة إليها ; مضافاً إلى شمول الإطلاق بنفسه لصورة النسيان ، إذ لا ظهور في بقاء العلم بالموضوع إلى الفراغ عن الصلاة ، فراجع الروايتين وتأمّل . هذا . ولكن مع ذلك كلّه لا بد من الأخذ بالإطلاق . والوجه فيه : أنّ خصوصيّة النسيان غير ملحوظة في خبر أبي بصير إمّا في مقام الاستعمال وإمّا في مقام اللبّ قطعاً ، فليس لنا ظهور حجّة في دخالة خصوصيّة النسيان حتّى يعارض مع ظهور المطلق في الإطلاق ، فإنّ رواية زرارة أي قوله : « فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا أن صلّيت وجدته ، قال ( عليه السلام ) :