شرح
وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة . . . » ( 1 ) .
وروى فيه عن عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جدّه عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال :
سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتّى إذا كان من الغد كيف يصنع ؟ فقال : « إن كان رآه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلّي ولا ينقص منه شيء ، وإن كان رآه وقد صلّى فليعتدّ بتلك الصلاة ثمّ ليغسله » ( 2 ) .
قلت : يمكن أن يقال : إنّ إطلاقه معارض مع التقييد الوارد في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلّى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه ، وإن هو علم قبل أن يصلّي فنسي وصلّى فيه فعليه الإعادة » ( 3 ) .
بيان المعارضة أنّه :
إن كان قوله ( عليه السلام ) « فنسي » الواقع تلو أداة الشرط - وهي « إن » - لبيان التحديد فيدلّ على المفهوم المخالف ، فيدلّ على عدم الإعادة على فرض عدم النسيان ، فالمفهوم معارض مع الإطلاق فيقيّده .
وإن قلنا : إنّ قوله ( عليه السلام ) « وصلّى فيه » شرطٌ جيء به لتحقّق الموضوع لعدم موضوع لوجوب الإعادة إلاّ على فرض الصلاة ، وقوله « فنسي » جيء للتوطئة له ، فهو توطئة للشرط المحقّق للموضوع ، فلا يدلّ على المفهوم ، لأنّه يصير بمنزلة موضوع مقيّد .
لكن حيث إنّ الحكم في المقام واحد ، من جهة عدم قابليّته للتعدّد بعد تعلّقه
بموضوع واحد من جميع الجهات ، وإنّما الإطلاق والتقييد في السبب ، فإمّا أن يقال بأنّ ظهور المقيّد في دخالة خصوص القيد في ذاك الحكم الشخصيّ أقوى من ظهور الإطلاق في المطلق ، فلا بد من التقييد ، وإمّا أن يقال بعدم الترجيح ، فالإطلاق لا يصلح للحجّيّة ، لطروّ الإجمال في مقام الحجّيّة ، فيرجع إلى مقتضى القاعدة الّتي قد عرفت أنّه سقوط القضاء ; وهو الأقوى .
إن قلت : تقييد الإطلاق بخصوص صورة نسيان الموضوع وإخراج جميع أنحاء
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 40 من أبواب النجاسات ص 1059 و 1061 و 1060 ح 3 و 10 و 7 .