شرح
« لقبح تكليف الغافل عقلاً » ( 1 ) أوجب فتح باب الإيراد عليه .
فمواقع الضعف فيه أمور نذكرها لتتميم المطلب :
منها : أنّه ليس الملاك قبحَ تكليف الغافل ، لأنّه لا ينافي الإعادةَ والقضاءَ .
ومنها : أنّه كان عليه أن يبيّن الدليل على الأمر الواقعيّ في حال الجهل ، وهو ما أشرنا
إليه من قوله : « الصلاة لا تترك بحال » .
ومنها : أنّ مقتضى الدليل كما أشرنا إليه ليس الإجزاء مطلقاً ، بل مقتضاه سقوط القضاء فقط .
ومنها : أنّه لا بد من استثناء الجاهل البسيط غير المعذور من ذلك ، فإنّه لا يقتضي سقوط القضاء عنه .
وبعد تقوية الوجه المذكور برفع جميع مواقع الضعف يمكن الاستناد إليه في رفع القضاء .
إن قلت : مقتضى ثبوت التكليف الواقعيّ وتعلّقه بالصلاة التامّة الكاملة اشتمالها على مصلحة فاتت عن المكلّف ، ومقتضى إطلاق ما دلّ على قضاء ما فات هو قضاؤه لا من باب فوت أصل صلاة الظهر ، لأنّ المفروض هو الإتيان بمصداقها الناقص ، فيسقط الكلّيّ عن الذمّة إلاّ أنّ الفائت هو المصداق الكامل لها فيجب قضاؤها .
قلت - مضافاً إلى أنّ القدر المتيقّن من مفاد دليل القضاء هو قضاء أصل الواجب لا مصداق من مصاديقه - : مقتضى وجوب كون القضاء على طبق ما فات هو الإتيان بالشرط الفائت في ضمن التكليف الصلاتيّ ، وهو غير ميسور ، فقضاء ما فات كما فات غير ميسور ، فتأمّل .
إن قلت : ما ذكرت توجيهاً لكلام المقدّس المحقّق الأردبيليّ وإن كان وافياً بسقوط القضاء على طبق القاعدة إلاّ أنّ مقتضى صحيحة عبد الله بن سنان أو حسنته ثبوت الإعادة والقضاء ، وكذا رواية عليّ بن جعفر :
فقد روى في الوسائل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ، قال : « إن كان قد علم أنّه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل أن يصلّي ثمّ صلّى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلّى ،
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 527 .