شرح
ليست بمسجد قطعاً ، فلا يمكن مع الشكّ المذكور التمسّك بعموم « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 1 ) ، ولا باستصحاب المسجديّة ، لعدم الشكّ في الخارج بل الشكّ في المفهوم ، لكن لا مانع من استصحاب وجوب تجنّب تلك الأرض المشكوك مسجديّتها عن النجاسة المستلزم لحرمة التنجيس ووجوب التطهير .
فتحصّل أنّ مقتضى الاستصحاب في الفرض الأوّل هو حرمة التنجيس ووجوب التطهير أيضاً .وأمّا الإشكال في الثاني - وهو المسجد الّذي بني في الأرض المفتوحة عنوةً ثمّ خرب - من جهة عدم بقاء مسجديّته بعد الخراب وزوال الأثر فهو مبنيّ على صحّة كونها مسجداً وزوال مسجديّتها بالخراب .
وصحّة المبنى المذكور مبنيّة على أحد أمور ثلاثة :
منها : ما صرّح به في المسالك ونسبه إلى جماعة من الأصحاب وقال : « عليه العمل » من أنّ الأرض المزبورة تصير ملكاً لمن في يده ما دام منه أثر فيها ، فإذا زال الأثر زالت الملكيّة ( 2 ) .
ومنها : ما ذهب إليه العلاّمة الأنصاريّ في المكاسب من أنّ المتيقّن ثبوت حقّ اختصاص لمن بيده ما دام الآثار باقيةً فيها ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ صحّة الوقف بناءً عليهما تتوقّف إمّا على كفاية كون إنشاء الوقف مبنيّاً على الدوام من باب أنّ الواقف كان في تصوّره بقاء الأثر إلى الا بد ، وإمّا على أنّ المراد بالدوام هو عدم التحديد من طرف الواقف وإن كان محدوداً بنفس ذاته من جهة القصور في الملكيّة ، وإمّا على أنّه لا يتوقّف حصول عنوان المسجديّة على الوقف بل يكفي فيه الحبس ; وعلى الوجه الثاني لا بد من فرض أنّ الوقف لا يتوقّف على ملكيّة الرقبة ، بل يكفي في صحّته مالكيّة الانتفاع أو المنافع .
ومنها : البناء على عدم حصول أيّ حقّ لمن بيده الأرض ، فهي كسائر الأملاك يتوقّف حصول الحقّ أو الملكيّة على الاشتراء ممّن ولاّها ، لكن من تقبّلها بنحو المصالحة إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 504 ح 2 من ب 24 من أبواب أحكام المساجد .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 3 ص 56 .
( 3 ) المكاسب : ص 163 .