تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
غير المسجد الّذي بني في الأرض المفتوحة عنوة . وأمّا فيهما فإشكال : أمّا الإشكال في الفرض الأوّل - وهو المسجد الّذي سقط بالخراب عن انتفاع الموقوف عليهم - فلأنّه مع الفرض لا معنى لبقاء الوقف على وقفيّته كما صرّح بذلك السيّد الفقيه اليزديّ في الملحقات ( 1 ) وكان مقتضى كلام صاحب الجواهر الّذي نقله الشيخ الأنصاريّ طاب ثراه في باب بيع الوقف ( 2 ) ، فإذا بطل وقفيّته بطل مسجديّته أيضاً ، لأنّ المسجديّة ليست شيئاً وراء الأرض الموقوفة للمسجد . والجواب : أنّ المُنشأ في الوقف ليس صِرف الإيقاف للانتفاع من دون أن يستحقّ الموقوف عليهم الانتفاعات الّتي جعلت لهم ، وإلاّ انتقلت المنافع إلى ورثة الواقف أو كانت باقيةً على ملك الميّت وكانت العين موقوفةً عن النقل والانتقال الاختياريّ أو القهريّ ، بل أصل الوقف هو تسبيل المنافع للموقوف عليهم في بعض الجهات أو في جميع الجهات ، وإيقاف العين يكون مقدّمةً لتسبيل المنافع عليهم ; فبالوقف يكون للموقوف عليه حقّ الانتفاع ، سواء كان قادراً على الانتفاع أم لا ، لوضوح أنّ العجز عن انتفاع ذي الحقّ من حقّه الّذي جعل له لا يسقط حقّه ما دام يكون لاعتباره أثر من الآثار ; وهذا هو السرّ في قيام بدل الوقف الّذي سقط عن الانتفاع مقام مبدله في استحقاق الموقوف عليهم الانتفاع . والحاصل : أنّه في الفرض لم يبطل المُنشأ في الوقف بجميع شؤونه ، بل ما ليس قابلاً للبقاء والنفوذ في الخارج هو الإيقاف للانتفاع ، وأمّا تسبيل الانتفاع وكون الموقوف عليهم ذا حقّ في الانتفاع بالموقوفة فباق بعدُ على حاله . نعم ، لو لم يكن أثر لبقاء حقّهم أصلاً سقط الوقف عن الوقفيّة بجميع شؤونه المنشأة ; لكن في ما كان لبقاء حقّهم أثر ولو كان ذلك عصيان الغاصب المخرّب للمسجد الّذي جعله شارعاً عامّاً أو مركزاً للمعامل لا وجه لخروج الوقف عن الوقفيّة بجميع شؤونه المنشأة ، فحينئذ إذا كان المسجد هو الأرض الّتي كانت مورداً لاستحقاق المسلمين بالوقف للصلاة والتعبّد فيه فهو باق قطعاً ، وإذا كان ما يكون موقوفاً عن النقل والانتقال الاختياريّ وغيره فالأرض المذكورة
هامش
( 1 ) ملحقات العروة : ج 1 ص 247 م 27 . ( 2 ) المكاسب : ص 164 .