تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
الشكّ في انقلاب الخارج عمّا هو عليه . هذا . ولكن يمكن دفع الأوّل بأنّ العرف يحكم على الإنسان بأنّه كان نطفةً وورد القرآن الكريم على طبق فهم العرف حيث يقول عزّ من قائل : ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ) ( 1 ) ، ويحكم على الشجرة بأنّه كان نواةً ، ويحكم على التراب بأنّه كان إنساناً ، وغير ذلك من الموارد الكثيرة ; بل هو في جميع موارد الاستحالة ظاهر عند العرف ، فيقول بالنسبة إلى الملح الّذي كان كلباً : إنّه كان كلباً ; وهذا دليل واضح على بقاء الموضوع عند العرف . لكن لا يخفى عليك أنّ كونه موضوعاً واحداً في نظره في مقام إثبات الصورة النوعيّة السابقة أو سلبها أو استناد الشكّ إليها - بأن يقول : هذا كان كلباً ، والآن يكون كذلك ; أو هذا كان كلباً ، والآن ليس كذلك ; أو هذا مشكوك وكان متيقّن الكلبيّة - لا يقتضي أن يكون كذلك في مقام إثبات حكم مترتّب على المادّة والصورة النوعيّة مثل التنجّس والنجاسة ، لوضوح أنّ العرف يقول : إنّ هذا الإنسان كان نطفةً ولا يقول : هذا كان نجساً ، فإنّ العرف في القضيّة الأولى يجعل الموضوع أصل الهيولى المشتركة بين الفردين ، بخلاف الصورة الثانية ، فإنّ الموضوع فيها هو الشيء بصورته ومادّته كما أنّه كذلك إذا قيس إلى العدم ، فيقول : هذا الموجود كان معدوماً في السابق ، فالموضوع للقضيّة أصل الماهيّة ولكن لا ينسب إليه الأحكام المترتّبة على عدمه ، فلا يقال : إنّ هذا الموجود كان لا يحتاج إلى المكان في زمان عدمه . ويدفع الثاني بأنّ الاستصحاب لا يتوقّف على عنوان الشكّ في البقاء ، لخلوّ أخبار الباب عن ذلك . نعم ، أكثر الأخبار متضمّن لعنوان النقض ، ولكن بعض الأخبار الأخر خال عنه ، كقوله : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ » ( 2 ) وقوله : « من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه » ( 3 ) . وربما يؤيّد ذلك بعدم أخذ العنوان المذكور في ما أشير إليه من الأخبار في الموضوع ، فإنّ الموضوع في الحديث الأوّل لزرارة كون الشاكّ على يقين من وضوئه ( 4 ) وفي الثاني كونه على يقين من طهارته ( 5 ) ، والإشارة إلى العنوان المذكور في الحكم لعلّه
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 37 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 184 ح 13 من ب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان . ( 3 ) الخصال : ج 1 و 2 ص 619 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1053 ح 1 من ب 37 من أبواب النجاسات .
شرح العروة الوثقى — صفحة 342 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي