لكنّ الأحوط اعتبار زوالها [ 1 ] كما أنّ الأحوط زوال الأجزاء الأرضيّة اللاصقة بالنعل والقدم وإن كان لا يبعد طهارتها أيضاً .
مسألة 1 - إذا سرت النجاسة إلى داخل النعل لا تطهر بالمشي [ 2 ] ، بل
شرح
الأجزاء الترابيّة عليها ، والمراد من ذهاب الأثر هو الأعمّ من إزالته عن الباطن وإزالة شخصيّته ووجوده بالاستهلاك .
والحاصل : أنّه إن قلنا بأنّ الإطلاق المذكور بلحاظ بعد المسح على فرض كونه ناقصاً غير تامّ أو قلنا بأنّ الذهاب أعمّ من الزوال والاستهلاك فلا إشكال في الحكم المذكور في المتن ; والثاني وإن كان خلاف الظاهر إلاّ أنّ الأوّل هو الظاهر الّذي ينبغي عليه الاعتماد ; ومع الشكّ يرجع إلى إطلاق ما يدلّ على المطهّريّة الشامل لصورة بقاء الأجزاء غير المتميّزة المستهلكة .
[ 1 ] أقول : وذلك لاحتمال أن يكون جرى حتّى يذهب أثرها بلحاظ قبل المسح ، أو احتمال صدق الأثر على الأجزاء المستهلكة ، فإنّ فرض الاستهلاك وإن كان مساوقاً مع فرض زوال العين وعدم وجودها ، إلاّ أنّ ذلك لا ينافي صدق الأثر .
ولكن في كلا الوجهين ضعفٌ :
أمّا الأوّل فقد مرّ ضعفه .
وأمّا الثاني فلأنّ الأثر عبارة عمّا يبقى في الجسم من الخصوصيّات والعوارض الّتي لم تكن قبل عروض النجس عليه ، فهو يصدق على اللون والرائحة ; لكن ليس ذلك
بمراد ، لما عرفت من أنّه ظاهر في الأثر الّذي يزال بالمسح ، وليس هو إلاّ الجرم ، ولكن لا يصدق على الذرّات غير المتميّزة ، لعدم صدق ذلك عليه . والله أعلم .
[ 2 ] أقول : وذلك لأنّ المطهّر الوطء أو المشي أو المرور على الأرض أو المسح ، وكلّ ذلك لم يقع بالفرض ، فلا دليل على حصول التطهير ، وليس دخول النجاسة إلى داخل النعل دائميّاً أو غالبيّاً حتّى يقال بحصول التطهير من باب السكوت عن الحكم بتطهيره كما في بعض موارد التبعيّة ; ولا وجه لتطهير ذلك بالمشي على الأرض بالتبع . نعم ، لطهارته بالمسح على الأرض أو به مطلقاً وجه ، وهو شمول صحيح زرارة لمن ساخت رجله في العذرة