في طهارة باطن جلدها إذا نفذت فيه إشكال [ 1 ] وإن قيل بطهارته بالتبع .
شرح
ولو دخلت إلى داخل نعله ، بناءً على رجوع ضمير « يمسحها » إلى العذرة ، فيدلّ على أنّ إزالتها بالمسح مطهّرة في الرجل والنعل مطلقاً ; لكن رجوعه إليها غير معلوم ، بل يحتمل رجوعه إلى الرجل ، فلا دليل على طهارته بذلك أيضاً .
[ 1 ] أقول : وجه القول بحصول الطهارة بالتبع أنّه وإن لم يكن العلم بنفوذ النجس إلى الباطن دائميّاً ولا غالبيّاً حتّى يقال بذلك من باب السكوت ، بل ولو كان دائميّاً لا يدلّ السكوت عنه على ذلك ، لعدم الاحتياج إلى طهارة باطن النعل غالباً بعد جواز الصلاة في النعل المتنجّس ، لكن حيث يكون السكوت المذكور دالاًّ على طهارة حواشي القدم ويكون المتلوّث غالباً مقارناً لتلوّث الباطن المشترطة طهارته في صحّة الصلاة فيقاس الباطن بها بالأولويّة ، فإنّ الظاهر الّذي لم يمسح على الأرض إذا طهر بالتبع خصوصاً في القدم فباطن القدم أولى بذلك .
ولكن فيه أوّلاً : منع التبعيّة في المقيس عليه ، من جهة منع غلبة تقارن تلوّث الحواشي لتلوّث أصل الباطن مع ملاحظة جميع أفراد النجس والمتنجّس .
وثانياً : منعها ، من جهة أنّ السكوت ليس إلاّ موجباً لظهور إطلاقيّ في الحكم ، وهو حجّة ما لم تكن حجّة في البين على الخلاف . ومن المعلوم أنّ المستفاد من روايات الباب أنّ المطهّر هو المسح على الأرض مطلقاً ومطلق المسح في الرجل ، ومفهوم ذلك عدم كفاية غير ذلك في المطهّريّة ; مضافاً إلى العموم الملتقط من الموارد المختلفة الدالّ على وجوب الغسل في النجاسات ، فتأمّل .
وثالثاً : منع القياس ، إذ أولويّة الباطن من الظاهر إنّما هي في ما إذا لم تكن السهولة دخيلةً في ملاك المطهّريّة ، وأمّا إذا كان لها دخلٌ في ذلك فلا ريب أنّ الحكم بنجاسة الباطن وعدم طهارته بالتبعيّة لا يوجب أدنى مشقّة للمكلّف بعد وضوح عدم مساس الاحتياج إلى طهارة باطن النعل إلاّ في قليل من الموارد ملحق بالمعدوم .
ومن ذلك كلّه تعرف أنّه لا ينبغي الإشكال في الحكم ببقاء نجاسة باطن النعل . والله أعلم .