تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
من الخنزير في الأولى وفرض نداوة البول في الثاني ، ولا يتعيّن الكلام بحسب ظاهره في أحد المعنيين ، فيتحصّل من ذلك علم إجماليّ بلزوم الجفاف أو الطهارة . هذا . ولكن لا يخفى أنّ الوجه الأوّل لا يقتضي إلاّ الحكم بعدم المطهّريّة في فرض كون باطن الرجل وما يلحق به ذا رطوبة مسرية إلى الأرض المتنجّسة ، ولا يقتضي ذلك مطلقاً حتّى في صورة الجفاف . وأمّا الوجه الثاني فهو على فرض عدم احتمال ثالث ، وهو غير حاصل ، إذ من المحتمل أن يكون المقصود اشتراط الجفاف من الرطوبة النجسة أو المتنجّسة ، بل لو فرضنا أنّ المقصود من الجفاف واليبوسة في خبري المعلّى والحلبيّ هو الجفاف من مطلق الرطوبة لا يدلّ على اشتراط ذلك مطلقاً ، إذ ليس مفاد المنطوق إلاّ عدم البأس وتطهير الأرض في فرض الجفاف المطلق ، وليس مفهومه إلاّ وجود البأس في صورة عدم الجفاف في الجملة ، لما عرفت أنّه يكفي في أخذ الوصف في حكم دخالته فيه في الجملة ، إذ لا شبهة في نظر العرف أنّه يكفي في حسن قوله : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » ( 1 ) وقوله : « أليس وراءه شيء جافّ ؟ » ( 2 ) وضوح الحكم في الصورة المذكورة في المنطوق مطلقاً ، بخلاف نقيض تلك الصورة ، فليس الحكم فيها كذلك مطلقاً . والحاصل : أنّه يكفي في المفهوم اشتراط الجفاف من النجاسة . فالمتحصّل من جميع ذلك أنّ الشرط في المطهّريّة جفافُ الأرض من الرطوبة النجسة أو المتنجّسة وجفافُ القدم من الرطوبة المسرية إلى الأرض المتنجّسة ، وهو الّذي يساعده الارتكاز والدليل . ومنه يظهر الكلام في اشتراط الجفاف وأنّه لا دليل على اشتراط الجفاف المطلق كما لا دليل على اشتراط طهارة الأرض مطلقاً ، بل الشرط بحسب ما أدّى إليه الدليل أمر واحد ، وهو اشتراط مطهّريّة الأرض بخلوّ الأرض وباطن القدم وما يلحق به من الرطوبة المسرية على تقدير نجاسة الأرض . والإجماع لا يكون حجّةً في التفريعات كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1048 ح 9 من ب 32 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1047 ح 3 من ب 32 من أبواب النجاسات .
شرح العروة الوثقى — صفحة 309 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي