تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ويكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة وإن بقي أثرها [ 1 ] من اللون والرائحة ، بل وكذا الأجزاء الصغار الّتي لا تتميّز [ 2 ] ، كما في ماء الاستنجاء ،
شرح
عن الإشكال ، إلاّ في ما ليس طبع الموضوع على الجري على الأرض ، ومنشأ ذلك انصراف إطلاق قوله : « تطهّر » إلى ما يحصل ذلك ، ومن المعلوم أنّ كبرى انصراف الإطلاق الوارد لبيان القضايا الحقيقيّة إلى المتعارف لا أصل لها ، فالظاهر عدم الإشكال في الجورب إذا تعارف لبسه ولو لشخص واحد ، ولا يشترط تعارف اللبس عموماً كما لعلّه الظاهر من الكتاب . [ 1 ] أقول : وذلك لوجوه : منها : أنّه إذا ثبت بالدليل عدم اشتراط زواله في التطهير بالماء فلعلّ عدم الاشتراط هنا أولى . ومنها : إطلاق كثير من الروايات الواردة في الباب . ومنها : أنّ بقاء الريح في مورد صحيح الأحول المفروض فيه مشي خمسة عشر ذراعاً كثير بحيث يستهجن تقيّده بزواله . ومنها : عدم زوال الريح قطعاً في مورد صحيح زرارة الآمر بمسح العذرة عن الرجل . إن قلت : قوله : « حتّى يذهب أثرها » يدلّ على لزوم المسح بمقدار يزيل الأثر . قلت : من المعلوم أنّ المسح لا يزيل الأثر ، فالأثر الّذي يزول بالمسح ليس إلاّ الأجزاء الصغار ; فهو أيضاً يدلّ على المطلوب ، فالحكم واضح بحسب الظاهر . والله أعلم . [ 2 ] أقول : الظاهر أنّ المراد بها هي الّتي تستهلك في الذرّات الترابيّة اللاصقة بالباطن . والوجه فيه : أنّ قوله : « حتّى يذهب أثرها » جار بلحاظ ما يبقى بعد المسح من الأجزاء الصغار ، لأنّه الّذي يصدق عليه الأثر عرفاً ، والمفروض أنّه ليس بنظر العرف شيء منها موجوداً ، لفرض الاستهلاك . بل يمكن أن يقال : إنّه على فرض كون الإطلاق بلحاظ حال وجود النجاسة لجميع أجزائها وعدم استهلاك ما يستهلك منه بعداً بواسطة غلبة الأجزاء الترابيّة عليه فيكون المراد من الأثر جميع الأجزاء الصغار حتّى الّتي تستهلك منها بعد المسح وغلبة