شرح
أقول : في ذلك وجوه :
منها : أن يكون المقصود وجود رواية أخرى في السرقين عن الحلبيّ بذلك المضمون .
ومنها : أن يكون المقصود وجود تلك الجملة في بعض الروايات في آخر تلك الرواية .
ومنها : أن يكون المراد وجود الجملة في بعض الروايات الناقلة عن الحلبيّ بدلاً عن جملة « لا يضرّك مثله » .
وعلى كلّ حال فظاهره ينافي ما يستفاد من جملة « لا يضرّك مثله » وما يستفاد من رواية زرارة ورواية الحلبيّ الآتية ، إذ مقتضى المفهوم لزوم الغسل ومقتضى إطلاقه عدم كفاية المسح أو المشي على الأرض ; لكن غير خفيّ على المتدبّر المتدرّب أنّ ما يدلّ على التطهير بالمشي أو المسح على الأرض صريح في حصول الطهارة وإمكان حمل إطلاق المفهوم على غير صورة المسح إن كان له الإطلاق .
وممّا استدلّ غير واحد من الأعاظم على المطلوب ما رواه في الوسائل بإسناد معتبر عن فضالة بن أيّوب وصفوان بن يحيى جميعاً عن عبد الله بن بكير عن حفص بن أبي عيسى ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي وطئت عذرةً بخفّي ومسحته حتّى لم أر فيه شيئاً ، ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال : « لا بأس » ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بوجهين :
أحدهما : ما يستفاد من طهارة العلاّمة الأنصاريّ ( 2 ) ( قدس سره ) من أنّ ظاهر السؤال أنّ محطّ نظر السائل هو طهارة الخفّ وأنّ السؤال عن جواز الصلاة فيه وقع مقدّمةً للوقوف على طهارته ، من باب أنّه كان المسلّم عند السائل الملازمة بين جواز الصلاة وطهارة الخفّ ، فلتسلّم الملازمة عنده سأل عن اللازم لتحصيل حال الملزوم وهو طهارة الخفّ ، فهو كأن يرى طهارة الخفّ على تقدير جواز الصلاة فيه ، والإمام ( عليه السلام ) وإن أجاب بناءً عليه
- بحسب الظاهر - باللازم لكنّ السكوت عن عدم الملزوم مع فرض تخيّل السائل وجودَه تقريرٌ على وجوده ، وإلاّ لزم تقرير الجاهل المركّب على جهله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1047 ح 6 من ب 32 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 5 ص 299 .