تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » ( 1 ) . أقول : قوله : « ما أصابه من الماء . . . » وإن كان ظاهراً في بيان علّة الحكم ، ومقتضاه طهارة الماء القليل إذا كان غالباً على النجس ، إلاّ أنّ ما تقدّم من الدليل على انفعال القليل يقيّده فيصير منحصراً بالماء المعتصم ، فمقتضى ذلك طهارة الماء المعتصم إذا كان غالباً على النجس . ولا يخفى أنّه بعد حكمِ الشارع بطهارة الماء الّذي يكفّ من السطح الّذي يبال عليه والحكمِ بطهارة جميع المياه المعتصمة الّتي تنفذ في الأجسام وتتقاطر منها - لعموم العلّة - يحكم بطهارة المتنجّس أيضاً من باب الملازمة العرفيّة ، فإنّه لو فرضنا الحكم بطهارة الماء الّذي نفذ النجس فيه فطهارة السطح الخالي عن ذلك لعلّه واضحة عند العرف ; فما ذكرناه سابقاً من إمكان الحكم بلزوم انفصال الغسالة حتّى مع فرض طهارتها لعلّه منظور فيه . ومنها : موثّق إبراهيم بن عبد الحميد - على ما في بعض الكتب ( 2 ) - قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ، قال : « اغسل ما أصاب منه ومسّ الجانب الآخر ، فإن أحببت مسّ شيء منه فاغسله ، وإلاّ فانضحه بالماء » ( 3 ) . أقول : بيان الاستدلال أنّ الظاهر من قوله : « اغسل ما أصاب منه » هو « الظاهر » بقرينة قوله : « ومسّ الجانب الآخر » ، لوضوح أنّه لو كان المراد هو غسل الظاهر والباطن فلا محالة يغسل الجانب الآخر أيضاً ; فحينئذ يدلّ على أنّ غسل الظاهر من أحد طرفي الثوب أو كلا طرفيه كاف في ترتيب آثار الطهارة على الباطن أيضاً ، فإنّ الثوب يلبس في حال الصلاة . هذا . ولكن فيه : أنّ غسل أحد طرفي الثوب أو كلا طرفيه مستلزم في الغالب لوصول الماء إلى ما تيقّن أنّه أصابه البول ; والتمسّك بالإطلاق من جهة شمول المورد لما تيقّن وصول النجس إلى الباطن الّذي لم يصل إليه الماء غير واضح بعد ما عرفت من الغلبة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 108 ح 1 من ب 6 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 131 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1004 ح 2 من ب 5 من أبواب النجاسات .