تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
وعن الثاني بأنّ ما يغسل به هو طبيعة أجزاء الماء ، وهي قابلة للانفصال أو الانحطاط إلى منتهى الجسم ، فتطهير العمق أو بعضه ممكن . وعن الثالث بأنّ إجراء الماء على معظم الأجزاء كاف في صدق الغسل عند العرف . ومن ذلك كلّه يظهر الجواب عن الرابع ، إذ بعد عدم الفرق بينه وبين سائر الأشياء في الشرائط المعتبرة في الغسل فلا وجه للترديد في أنّ العرف يلقي خصوصيّة البدن والثوب وغيرهما ممّا أخذ في موضوع الغسل في الأدلّة . هذا . ويمكن الجواب عن جميع الإشكالات الأربعة بأنّ العرف يرى بعد نفوذ الماء بمقدار يزيل عين النجس حصول الطهارة لهذه الأشياء ، فإنّها ليست عند العرف إلاّ الخلوّ عن القذارة ، ومقتضى ذلك صحّة الصلاة المشروطة بالطهارة وغيرها ممّا اشترط بها ، خرج من ذلك ما لو غسل الشيء بغير الماء ; وأمّا ما غسل بما يكون ماءً قبل النفوذ ويصير رطوبةً بعده فهو داخل في تلك القاعدة وهي لزوم الطهارة . بل يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الغسل بالماء ليس إلاّ الإزالة بالماء مع المحافظة على ماهيّته المطلقة حتّى الإمكان ، فيشمله أدلّة الغسل بالماء أيضاً . ويمكن أن يقال أيضاً : إنّ ثبوت النجاسة إمّا يكون بالأمر بالغسل أو بعدم جواز الأكل أو بعدم جواز الصلاة في النجس أو بالحكم بالنجاسة والرجسيّة . وعلى كلٍّ لا بد من الحكم بالطهارة إذا غسل بالماء حتّى زالت النجاسة ، لأنّ الأمر بالغسل إن شمل المورد فمقتضاه تحقّق الغسل ، وإن لم يشمل المورد فلا دليل على نجاسة الشيء إذا كان في باطن تلك الأشياء ; وأمّا على باقي الفروض فلا يقتضي الاجتناب ، لعدم الموضوع بالفرض . هذا بالنسبة إلى الأعيان النجسة . وأمّا المتنجّسات فهي بحكمها عرفاً ، ومقتضاه جواز ترتيب آثار الطهارة بعد إزالة النجاسة بالغسل ولو لم يكن بالماء ، لكن إذا ثبت لزوم كون الغسل بالماء فالقدر المتيقّن هو الماء الباقي على مائيّته في حال الغسل حتّى الإمكان كما مرّ في التقريب الأوّل . هذا . لكن لا بد من التأمّل . ثمّ إنّه ربما يمكن أن يتمسّك في المسألة ببعض الأخبار ، فاللازم ذكر ذلك حتّى يتبيّن الأمر : فمنها : ما ورد في طهارة طين المطر إلى ثلاثة أيّام ، إلاّ أن يعلم أنّه نجّسه شيء بعد المطر :