شرح
ففي الوسائل عن الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في طين المطر : أنّه « لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيّام ، إلاّ أن يعلم أنّه قد نجّسه شيء بعد المطر . . . » ( 1 ) .
قال في الوسائل : ورواه الصدوق مرسلاً . ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد . ورواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب عن أحمد ابن محمّد مثله ( 2 ) .
أقول : رواه الصدوق في الفقيه مرسلاً ونسبها بنحو الجزم إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فالخبر منقول عن أصحاب الكتب الأربعة وعن السرائر مع ما عرفت من نقله الصدوق بنحو الجزم .
وفي الوسائل عن الصدوق في الفقيه قال : سئل يعني الصادق ( عليه السلام ) عن طين المطر يصيب الثوب فيه البول والعذرة والدم ، فقال : « طين المطر لا ينجس » ( 3 ) .
ولا يخفى وضوح دلالة الأولى على المسألة في الجملة ، والقدر المتيقّن خصوص ماء المطر بالنسبة إلى مثل الطين ، إلاّ أنّه يمكن إلقاء الخصوصيّة وتعميم الحكم لمطلق الماء أو لمطلق الماء المعتصم . وعلى تقدير انحصار الحكم بالمطر يمكن إلقاء الخصوصيّة بلحاظ المتعلّق وتعميمه لجميع ما ينفذ فيه الماء ولا يمكن انفصال الغسالة منه ; لكنّه مشكل .
وأمّا الثانية فإطلاقها يشمل ما لو كانت النجاسات المذكورة في التراب الّذي أصابه المطر قبل نزوله كما هو الغالب ، بل تحقّق جميع ما ذكر في الرواية من النجاسات حال نزول المطر بعيدٌ جدّاً ; فقوله ( عليه السلام ) : « طين المطر لا ينجس » ( 4 ) بمنزلة صغرى لكبرى مطويّة ، وهي « كلّ ما لا ينجس يطهّر المتنجّسات » ، فتدلّ بهذا التقريب على مطهّريّة جميع المياه المعتصمة . والله العالم .
ومنها : ما رواه في الوسائل عن محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده ( المعتبر ) عن هشام ابن سالم أنّه :
سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكفّ فيصيب الثوب ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 109 ح 6 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ح 7 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .