شرح
بصِرف الاستهلاك فالمتنجّس به أولى بذلك . وقد أشار إلى ذلك الفقيه المتبحّر الشيخ صاحب الجواهر أعلى الله مقامه ( 1 ) .
ومنها : ما تقدّم من رواية محمّد بن مسلم ( 2 ) ، بتقريب أن يقال : إنّه بعد وضوح وحدة الحكم وأنّه ليس في مقام الثبوت حكمان : أحدهما غسل البول بمطلق الماء مرّتين وفي المركن أيضاً مرّتين ، ثانيهما في الجاري مرّة واحدة ; فالمفهوم ولو كان مقتضاه انتفاء شخص الحكم الثابت في مقام الثبوت متحقّق لها ; فإذا تحقّق المفهوم فلا يخلو إمّا أن تكون الجملة الأولى واجدةً للمفهوم وتكون الجملة الثانية متفرّعةً على الأولى وبياناً
للمفهوم المستفاد من الأولى بذكر أظهر مصاديق المياه المعتصمة ، فيكون المفاد أنّه يجب الغسل في الماء القليل مرّتين وفي غيره مثل الجاري يكفي مرّة واحدة ، وإمّا أن تكون الجملتان واجدتين للمفهوم لكن بتصرّف في منطوق الثاني ، بأن يكون الجاري كنايةً عن مطلق الماء المعتصم فيكون المفهومان متوافقين ، أو بالعكس ، إمّا بأن تكون الجملة الثانية واجدةً للمفهوم والأولى بياناً لأحد مصاديق مفهومها ، وإمّا بوجود المفهوم لكلتا الجملتين مع التصرّف في الأولى ، بأن يكون المركن كنايةً عن مطلق الماء غير الجاري أي الراكد .
ولا ريب أنّ أحد الأوّلين أولى ، لوجوه :
منها : أنّ كون المركن كنايةً عن مطلق الراكد حتّى مياه البحار الكبيرة أو مذكوراً من باب الأنموذج لمطلق الراكد مستهجن في العرف ، بخلاف كون الجاري كذلك .
ومنها : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » ظاهر في التفريع على الجملة الأولى ، فهو دليل على كون الجملة الأولى واجدةً للمفهوم .
ومنها : أنّ سوق الجملة الأولى للمفهوم وكون الثانية بياناً للمفهوم المستفاد من الأولى أوفق بطريق المحاورات من العكس ، وهو كون الجملة الأولى بياناً للمفهوم المستفاد من الجملة الّتي تأتي بعد ذلك ، وليس عند التلفّظ بالجملة الأولى أثر من الثانية فكيف بمفهومها ؟ ! . هذا .
ولكن كلّ ذلك مبنيّ على ظهور القضيّة في المفهوم ، وهو محلّ منع ، إذ الغالب في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 197 .
( 2 ) تقدّمت في ص 270 .