شرح
وأمّا باقي أقسام المياه المعتصمة فالّذي يمكن الاستدلال به على الاكتفاء فيه بالمرّة في الجملة أمور :
منها : ما تقدّم من الدليل الوارد في طين المطر ( 1 ) الشامل بإطلاقه لما كان الطين متنجّساً بالبول ، ومن المعلوم أنّه ينفذ الماء الجاري على السطح في العمق مرّةً واحدةً حقيقةً أو عرفاً .
ومنها : ما رواه في الوسائل عن الصدوق بسند معتبر عن هشام بن سالم أنّه :
سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكفّ فيصيب الثوب ؟ فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » ( 2 ) .
تقريب الاستدلال : أنّ مقتضى ذلك طهارة مطلق الماء الغالب على النجس ، لكن
يخصّص التعليل بما دلّ على انفعال الماء القليل ولو لم يتغيّر بالنجس ، وبعد التخصيص ينحصر ذلك بالمياه المعتصمة ; وحينئذ نقول : إنّ طهارة الماء الّذي يمرّ على النجس وينقل الأجزاء النجسة إلى الماء تستلزم بالأولويّة العرفيّة طهارةَ السطح الخالي عن العين النجس ، فتدلّ الرواية بالتقريب المذكور على مطهّريّة جميع المياه المعتصمة للبول بغسله بها مرّة واحدة .
ومنها : ما رواه في الوسائل أيضاً عن الكافي بسند معتبر عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل « لم يضرّه ذلك » ( 3 ) .
تقريب الاستدلال : أنّه إذا تطهّر عين النجس بغلبة الماء عليه مرّة واحدة ولم يحتج إلى التعدّد فالمتنجّس يكفي فيه ذلك بطريق أولى .
ومنه يظهر جواز التمسّك بجميع ما يدلّ على اعتصام المياه المعتصمة عند الملاقاة للعين النجس كالدم أو البول المهراق في الكرّ أو الجاري أو غيرهما ، فإنّه إذا تطهّر ذلك
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 268 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 108 ح 1 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 109 ح 4 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .