شرح
في ما يقبل أن ينفذ فيه بوصف الإطلاق لا في غيره ولا إذا كان الماء قليلاً ؟ وجوه .
ولتوضيح المسألة يذكر ما يمكن أن يكون وجهاً لعدم قابليّتها للتطهير مطلقاً أو في الجملة ، وهو أمور :
منها : عدم بقاء الماء بعد النفوذ بصفة المائيّة ، فإنّه بعد النفوذ يعدّ رطوبةً في العرف لا ماءً أو يشكّ في ذلك ، أو تنصرف أدلّة التطهير بالماء عن مثل تلك الأجزاء اللطيفة على فرض كونها ماءً .
ومنها : عدم انفصال الغسالة وهو شرط في التطهير في المقام حتّى في ما إذا غسل
بالمعتصم ، لعدم الاتّصال بين الماء النافذ في العمق والمعتصم المحيط بالسطح قطعاً ، كما أفاده الشيخ الأنصاريّ في طهارته ( 1 ) .
ومنها : عدم العلم بجريان الماء على جميع الأجزاء ولو علم بوصوله إليه .
ومنها : عدم الدليل على مطهّريّة الغسل بالماء حتّى بالنسبة إلى مثل تلك الأشياء .
ويمكن الجواب عن الأوّل نقضاً وحلاًّ :
أمّا الأوّل فلأنّه لو كان تبديل صورة الماء من التراكم إلى الأجزاء اللطيفة الّتي تكون مصداقاً للرطوبة مانعاً عن التطهير فليكن كذلك في مثل الطنافس وبعض الأثواب الثخينة كالفرو وأمثاله . ولا فرق بين مثل تلك الأشياء والمبحوث عنه إلاّ إمكان انفصال الغسالة فيه دون المبحوث عنه ، ولا دخل له بذلك الإشكال .
وأمّا الثاني فلأنّه لا فرق بين الماء وسائر المائعات ، فكما يصدق في الدم - مثلاً - بعد النفوذ أنّه دم فكذلك في الماء .
مضافاً إلى إمكان استصحاب المائيّة على فرض الشكّ أو على فرض القطع بعدم كونه ماءً إذا كانت الهذيّة العرفيّة صادقةً فكيف بصورة القطع بكونه ماءً وفرض الانصراف ؟ !
مع أنّه قد ظهر ممّا ذكرنا في النقض أنّه يمكن استفادة كفاية ذلك من إطلاق أوامر الغسل الواردة في الأثواب من حيث شمولها للأثواب الثخينة مثل الفرو ، فإنّه لا فرق بين جلد الفرو والصابون في كونه ما ينفذ فيه من الأجزاء اللطيفة المائيّة ، بل مثل الطين والخزف أشدّ جذباً للماء من جلد الفرو .
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 5 ص 268 .