شرح
أقول : الأولى الاستدلال بما دلّ على طهارة مثل الثوب بالغسل الّذي يتحقّق قطعاً بالعصر المستلزم لانفصال معظم الغسالة ، فإنّ الباقي في الثوب خصوصاً ما كان منه غليظاً وثخيناً أكثر من الباقي في موضع البحث من الصابون والحبوبات .
وجه الأولويّة : وضوح الدليل في مثل الثوب . والحكم بطهارة مثل الطنفسة لعلّه ليس إلاّ من باب الإلحاق بالثوب ، إذ بعض الأخبار الواردة في مثلها ناظرة إلى كيفيّة تطهير الظاهر دون الباطن أو محتمل لذلك ، كما تقدّم ذلك في المسألة المتقدّمة . هذا .
ومع ذلك لا يخلو من المناقشة ، فإنّ المتخلّف في المقيس عليه إنّما هو بعد حصول الغسل حتّى بالنسبة إلى العمق الّذي لا يتحقّق إلاّ بعد انفصال معظم الغسالة عنه أيضاً ، وليس كذلك في المقيس ، فإنّه لم ينفصل عن العمق شيء من الماء فيه .
إلاّ أن يوجّه بما يجيء من إمكان دلالة بعض الأدلّة الخاصّة على تبعيّة الباطن للظاهر في التطهير ، فعدم نجاسته أولى ; أو يقال : إنّ عدم نجاسة الماء المتخلّف عرفيّ ، وهو الماء الّذي يبقى في المحلّ بعد تحقّق الغسل ، وقلنا بتحقّق الغسل في مثل مورد البحث بصِرف نفوذ الماء إلى المحلّ ; فالمقصود أنّه لا يمكن الحكم بطهارة العمق بناءً على نجاسة الغسالة من باب دلالة الأدلّة اللفظيّة على طهارة المتخلّف ، وأمّا الحكم بطهارته للوجهين المشار إليهما فلعلّه يجيء بعض الكلام فيه بعون الملك العلاّم .
الرابع : أنّه لو قلنا بنجاسة الماء النافذ من السطح إلى العمق فهل ينجس السطح لو رجع إليه أم لا ؟ أم يفصّل بين رجوعه إليه وانفصاله عنه بدون فصل معتدّ به بحيث يعدّ عرفاً من تمام الغسل فلا ينجّسه أو رجوعه إليه بعد فصل طويل فينجّسه ؟
الأظهر هو الأخير . ولا يخفى وجهه على الناقد البصير .
الخامس : لو تنجّس العمق بنفوذ النجس أو المتنجّس فلا ينبغي الإشكال في طهارة سطحه ، من غير فرق بين أن يغسل بالماء المعتصم أو بغيره ; إلاّ أن يكون العمق مشتملاً على رطوبة مسرية على السطح .
السادس - وهو عمدة ما يبحث عنه في المقام - : وهو أنّه هل يقبل عمق تلك الأشياء للتطهير بالماء أو لا يقبله أصلاً ، أو يفصّل بين القليل والكثير ، أو يفصّل بين الأشياء الّتي ينفذ فيها الماء بوصف الإطلاق وغيرها ، أو يقبل التطهير إذا كان الماء كثيراً أو معتصماً