تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
غير معلوم . وإن كان المقصود لزوم التأخير بالنسبة إلى إطلاق آخر وارد في ذلك الموضوع - وهو الإناء الّذي يشرب فيه الخمر - فوجوده غير معلوم ; فلزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة - على تقدير عدم دخالة الدلك - في نفس إطلاق الغسل غير واضح . مضافاً إلى أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لازم في جلّ القيود المنفصلة ، وذلك يكشف عن جوازه إذا كان ذا مصلحة راجحة على مفسدة تفويت الواقع ; وإلى أنّ إثبات قيد في مفهوم عرفيّ بالبرهان المذكور إنّما هو على فرض الشكّ فيه ، ونحن نقطع بعدم دخالة الدلك غير المتوقّف عليه الإزالة في مفهوم الغسل ; وإلى أنّ الدلك المأخوذ في المفهوم بمناسبة الحكم والموضوع - كما عرفت - إنّما هو المتوقّف عليه الإزالة لا مطلقه . بل يمكن أن يستشعر من الخبر دخالة الدلك المتوقّف عليه الإزالة في مفهوم الغسل من وجوه : منها : ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ المظنون اكتفاء الإمام ( عليه السلام ) بملزوم الدلك بإطلاق الغسل وأنّه لولا سؤال السائل لاكتفى بذلك . واحتمالُ « أنّه لعلّ الإمام ( عليه السلام ) كان بصدد البيان ولو على تقدير عدم السؤال » بعيدٌ ، إذ المتعارف بيان القيد في طيّ بيان المطلق . ومنها : سؤال السائل بعد ذلك على تقدير كون المجموع خبراً واحداً ، فإنّه لو كان المطلق مفهوماً مبيّناً فلا معنى للسؤال عن الاكتفاء بالصبّ بدون الدلك ، بل كان واضحاً عنده أنّه يكفي الصبّ بدونه . ومنها : كون سؤاله بعنوان الصبّ ، فكأنّه كان يعلم أنّ الغسل لا يتحقّق إلاّ بدون الدلك . فمن جميع ذلك يستفاد دخالة الدلك في مفهوم الغسل لدى العرف ، لكنّ الدلك الّذي هو دخيل مسلّماً إنّما هو المتوقّف عليه الإزالة لا مطلقه كما لا يخفى . وممّا يؤيّد ذلك أيضاً الأمر بالدلك مرّة واحدة والأمر بالغسل ثلاث مرّات ، ولو كان الدلك دخيلاً في مفهوم الغسل لكان اللازم دلكه ثلاث مرّات ; فما هو دخيل فيه هو الدلك المزيل الّذي يحصل في المرتبة الأولى ; إلاّ أن يقال برجوع قوله : « ثلاث مرّات » إلى الدلك أيضاً . ثمّ إنّه يدلّ على عدم وجوب الدلك ما ورد في البول من تعليل الاكتفاء بالصبّ بأنّه ماء ، فإنّه صريح في عدم الاحتياج إلى الدلك ، لأنّه وارد في البدن الّذي لا يقبل العصر .