تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
أقول : أمّا الوجه الأوّل ففيه أوّلاً : أنّه لا يستفاد منه عرفاً حتّى في المورد إلاّ الدلك لأجل إزالة نجاسة الخمر المشتمل على الغلظة والثخونة ، فإنّ فهم باب النجاسات والمطهّرات وكيفيّة التطهير موكول إلى العرف إلاّ في ما يثبت التعبّد من جانب الشرع الأنور ، فإنّ الأحكام الشرعيّة منزّلة على ما يفهم العرف بحسب المناسبات المرتكزة في أذهانهم من باب المقايسة بينها وبين القذارات العرفيّة . وعلى ذلك الأساس يبنى فروع كثيرة ، مثل أنّ « المنجّس للماء القليل هو الملاقاة » و « لا يفهم العموم من مفهوم الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 1 ) ، وأنّ « المنجّس للكثير هو التغيّر الحاصل بالملاقاة لا بالمجاورة » ، ومثل « عدم سراية النجاسة من السافل إلى العالي دون العكس » وغير ذلك من الفروع . فعلى هذا فلا يفهم العرف من قوله ( عليه السلام ) : « حتّى يدلكه بيده » إلاّ لزوم ذلك لأجل إزالة النجاسة ، لا أنّه واجب تعبّداً لحصول التطهير . ولا يقاس ذلك بلزوم التعفير الوارد في فضل ما يشربه الكلب الّذي ليس فيه إلاّ النجاسة الحكميّة ، فهو استثناء من تلك القاعدة الكلّيّة ، ولا أقلّ من عدمِ استفادة الإطلاق ولزومِ الدلك حتّى بعد فرض إزالة النجاسة بغيره من تحريك الماء فيه وغير ذلك . وثانياً : أنّ إلقاء الخصوصيّة وإسراء الحكم إلى غيره غير واضح . وثالثاً : على تقدير ذلك فلا أقلّ من إسراء الحكم إلى باقي الأواني لا مطلق المتنجّس ، فإنّ التفكيك بين الكمّيّة والكيفيّة غير واضح عند العرف ; وما قلنا سابقاً لم يكن إلاّ من باب التأييد فراجع وتأمّل . ورابعاً : على فرض تسليم إلقاء الخصوصيّة عند العرف في المورد فلا ريب أنّه في ما إذا لم يكن دليل عامّ أو خاصّ يقتضي عدم الوجوب ; وسيجئ إن شاء الله تعالى دلالة الدليل على عدم لزوم الدلك . وأمّا الثاني : فإن أراد تأخير البيان عن وقت الحاجة بالنسبة إلى إطلاق الغسل الوارد في ذلك الخبر - كما هو ظاهر قوله : « أجاب بالغسل » بل صريحه - فذلك إمّا من جهة فرض كون قوله : « وسئل أيجزيه . . . » خبراً آخر صدر عنه ( عليه السلام ) في مجلس آخر ، وإمّا من جهة العلم باقتصار الإمام ( عليه السلام ) بصِرف الإطلاق على تقدير عدم تجديد السؤال ; وكلاهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .