ولا يلزم الفرك والدلك إلاّ إذا كان فيه عين النجس أو المتنجّس [ 1 ] .
شرح
نجاستهم . فالحكم بلزوم الانفصال في مطلق الغسل بالماء القليل لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط . والله العالم بحقائق أحكامه .
[ 1 ] أقول : قبل الشروع في المسألة يقدّم أمران :
أحدهما : أنّ فرك الشيء ودلكه بمعنىً واحد ، لكن فرك الشيء عن الشيء - كفرك المنيّ عن الثوب - بمعنى حكّه عنه ، وليس الدلك مستعملاً فيه ، وليس المقصود في المقام دفع توهّم لزوم الفرك في ما يقبله مضافاً إلى بيان عدم لزوم الدلك ، لعدم إبداء احتماله من أحد في ما أعلم ، إذ لا يقول أحد بنجاسة الثوب الّذي تلوّث بالمنيّ بعد إزالة العين بغير الفرك وغسله وعصره . والحاصل : أنّ الفرك والدلك في المقام مترادفان .
ثانيهما : أنّ توهّم اللزوم - كما عن العلاّمة في بعض كتبه - إنّما هو في الثوب وأمثاله ممّا يقبل العصر ، فالمقصود إيجابه بدلاً عن العصر ، والمقصود من القول باللزوم إنّما هو لزومه حتّى في ما لا تتوقّف إزالة النجاسة عليه ، وأمّا في فرض التوقّف فلا إشكال في وجوبه .
إذا عرفت الأمرين فنقول : قد استدلّ العلاّمة أعلى الله مقامه في المنتهى على لزومه بما عمدته موثّق عمّار بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
قال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ، قال : « تغسله ثلاث مرّات » . وسئل أيجزيه أن يصبّ فيه الماء ؟ قال : « لا يجزيه حتّى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات » ( 1 ) .
قال ( رحمه الله ) : وجه الاستدلال به من وجهين :
أحدهما : أنّه أمر بدلك الإناء لأجل ملاقاته للنجاسة ، وهذا المعنى موجود في البدن وغيره .
الثاني : أنّه أجاب بالغسل ، فلو لم يتضمّن الدلك ثمّ أوجبه بعد ذلك لكان تأخيراً للبيان عن وقت الحاجة ، وذلك غير جائز .
لا يقال : إنّه عطف الغسل على الدلك ، وذلك يقتضي المغايرة .
لأنّا نقول : لا شكّ في المغايرة ، إذ جزء الماهيّة مغاير لها ، ولا استحالة في عطف الكلّ على الجزء . . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1074 ح 1 من ب 51 من أبواب النجاسات .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 3 ص 266 .