تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
ولكن يمكن التمسّك للزوم الانفصال فيه وفي ما سبق من صورة غسل عين النجس القليل بالماء القريب من الكرّ بصحيح الفضل أبي العبّاس ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن مسّه جافّاً فاصبب عليه الماء . . . » ( 1 ) ، فإنّه في مورد المتنجّس إذا كانت الرطوبة الواصلة إلى الثوب غير رطوبة فمه وعرقه كما هو الغالب والأمر بالغسل في قبال الصبّ ليس بنظر العرف إلاّ بلحاظ لزوم الانفصال في الأوّل دون الثاني . إن قلت : لعلّ المقصود بالصبّ هو النضح بقرينة ما في حديث الأربعمائة ، قال : « تنزّهوا عن قرب الكلاب ، فمن أصاب الكلب وهو رطب فليغسله ، وإن كان جافّاً فلينضح ثوبه بالماء » ( 2 ) ، وحينئذ يكون الفرق بينه وبين الغسل أنّ الغسل هو الماء الوافي بجميع أطراف المتنجّس ، بخلاف الصبّ الّذي هو بمعنى النضح بقرينة الرواية . قلت : لا تستفاد من الرواية الثانية إلاّ كفاية النضح ، ولا يدلّ ذلك على كون المقصود من الصبّ النضح ، فلا صارف عن ظهور الصبّ في كفاية صرف ملاقاة الماء للثوب بدون لزوم الانفصال ، فالصحيح يدلّ على عدم لزوم الانفصال في صورة ملاقاة بدن الكلب جافّاً ، والرواية تدلّ على عدم لزوم استيعاب الماء لجميع موضع الملاقاة أو عليه وعلى عدم لزوم الانفصال ، ولا منافاة بينهما حتّى يصرف أحد الظاهرين عن ظهوره بقرينة الآخر ، فظهر أنّ دلالته على لزوم الانفصال في خصوص المتنجّس بالكلب ظاهرة ; فحينئذ يمكن أن يسري الحكم إلى باقي المتنجّسات والنجس العينيّ الّذي لا يرى العرف معه الماء ملوّثاً كما تقدّم ، خصوصاً مع تأيّد ذلك بموثّق عمّار في الإناء ، فإنّ عدم إلقاء الخصوصيّة من لحاظ الكمّيّة لا ينافي إلقاءها بلحاظ الكيفيّة . هذا . مع أنّه لا يستفاد عرفاً من التعليل الّذي في ذيل الصحيح من قوله : « لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقتلها » ( 3 ) إلاّ نجاستها ووجوب التجنّب عنها ، ولا يفهم منه خصوصيّة في النجس المذكور . مع أنّ التعليل المذكور يجري بالأولويّة في المرتدّ والحربيّ من الكفّار بناءً على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1015 ح 1 من ب 12 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1016 ح 11 من ب 12 من أبواب النجاسات . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1015 ح 1 من ب 12 من أبواب النجاسات .