تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
الجانب الآخر ، فإن أحببت مسّ شيء منه فاغسله ، وإلاّ فانضحه بالماء » ( 1 ) من جهة عدم الأمر بدسّه بالرجل أو غمزه بالكفّ المستلزم لعدم انفصال الغسالة منه ، مدفوعٌ بأنّ الظاهر من الروايتين بيان حصول طهارة السطح الظاهر ، ولا ريب في انفصال الغسالة عنه . نعم ، ربما يمكن التمسّك به على عدم لزوم التوصّل للانفصال بما يتعارف في أمثال ذلك من الغمز والدسّ ، لكن تعارف ذلك في تحصيل طهارة السطح ممنوع . وأمّا التمسّك بخبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال : سألته عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول كيف يغسل ؟ قال : « يغسل الظاهر ، ثمّ يصبّ عليه الماء في المكان الّذي أصابه البول حتّى يخرج من جانب الفراش الآخر » ( 2 ) من جهة أنّ الأمر بغسل الفراش بعد غسل الظاهر حتّى يخرج الماء من الجانب الآخر ظاهر في كون المقصود بذلك تطهير الباطن وأنّه يطهر بصِرف خروج الماء من الطرف الآخر الصادق بخروج بعض الماء غير المستلزم لانفصال الغسالة عنه ، فله وجه . ودفعُ ذلك - كما في المصباح - بأنّه تنفصل الغسالة في مثل مورد السؤال ( 3 ) غير واضح بعد ما نرى بقاء الماء في الألبسة المشتملة على الصوف بحيث لو غمز لجرى منه الماء كثيراً . لكن يمكن الجواب عنه بوجهين : أحدهما : أنّه لعلّ الأمر بالغسل ثانياً يكون لتطهير الظاهر أيضاً ، لحصول التعدّد المعتبر في البول . ويؤيّد ذلك قوله : « في المكان الّذي أصابه البول » فتأمّل . وحصول الانفصال من السطح الظاهر خصوصاً بعد خروج الماء من الجانب الآخر واضح . ثانيهما : أنّه على فرض كون ذلك لتطهير الباطن أوله أيضاً فبعد غسله قبل ذلك مرّة واحدة فلا ريب أنّه ليست في الباطن موادّ بوليّة كثيرة محتاجه إلى الماء الكثير في مثل المورد غالباً ; فحينئذ يكفي لتطهيره القسمة الأولى من الماء ، فبمحض خروج تلك القسمة انفصلت الغسالة ، لحصول التطهير بذلك ، فتأمّل . هذا كلّه تفصيل الأمور الّتي يمكن أن يستفاد منها اشتراط الانفصال وما يمكن أن يستفاد منه عدمه .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1004 ح 2 و 3 من ب 5 من أبواب النجاسات . ( 3 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 132 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 257 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي