تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
عليه وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش ممّا ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه ، كما إذا داسه برجله أو غمزه بكفّه أو نحو ذلك ، ولا يلزم انفصال تمام الماء .
شرح
ولا يخفى أنّ الانصراف المذكور ليس بالنسبة إلى ما إذا كانت الغسالة مستقذرةً عند العرف حتّى يترتّب على ذلك عدم تماميّة الوجه المذكور على تقدير القول بطهارة الغسالة . إذ فيه أوّلاً : أنّا نرى أنّ العرف يفهمون من غسل الإناء من المأكولات أو المشروبات الموجودة فيه ولو لم تكن فضالته مستقذرةً : إزالتها وإزالة غسالتها المخلوطة بها عنه أو يشكّ في صدق الغسل بدون ذلك . وثانياً : على فرض اشتراط ذلك بما ذكر فإلحاق الغسالة المحكومة بالقذارة شرعاً مع عدم كونها مستقذرةً عند العرف بالمستقذر العرفيّ غير واضح ; وكذا إخراج الغسالة المستقذرة عند العرف عن موضوع الاشتراط العرفيّ في صدق الغسل ولو في مقام الانصراف إذا لم تكن مستقذرةً عند الشرع كما في ماء الاستنجاء . ومنها : أنّ الأمر بالغسل الوارد في مورد الإزالة يراد به الإزالة بالغسل ، والنجس الشرعيّ القائم بسطح الأشياء غير زائل بمطلق ما يراه العرف مزيلاً له ; وحينئذ لا يعلم صدق الغسل إلاّ بعد القطع بالإزالة ، وهو لا يحصل إلاّ مع الإتيان بجميع ما يحتمل شرطيّته في الإزالة ، فإنّها ليست أمراً معلوماً عند العرف ، فإنّه لو غسل النجس مرّات عديدة بالصابون والسدر لا تحصل الإزالة عند الشرع مع حصولها عرفاً ; فحينئذ لا يحصل العلم بها إلاّ مع مراعاة جميع الأمور المحتملة شرطيّتها فيها . والظاهر أنّه هو الّذي اعتمد عليه المقدّس الفقيه الهمدانيّ طاب ثراه في الحكم بوجوب انفصال الغسالة مطلقاً أي سواء قلنا بطهارتها أو نجاستها ( 1 ) . وفيه : أنّ امتثال الأمر بغسل الدم عن الثوب أو غسله من الدم معلوم عند العرف ; فإن فرضنا أنّه يكفي في ذلك انتقال النجس منه إلى الماء ولو لم ينفصل عنه الماء إذا كان الماء محكوماً بالطهارة شرعاً فليس المتنجّس الّذي ليس إلاّ نجساً حكميّاً بأشدّ منه
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 125 .