نعم ، الأحوط عدم سقوط التعفير فيه ، بل لا يخلو عن قوّة . والأحوط التثليث حتّى في الكثير [ 1 ] .
شرح
المعتصمة : من الكثير بالفعل والكثير بالقوّة من جهة الاتّصال بالمادّة من البئر والجاري وماء الحمّام . نعم ، لا يدلّ على مطهّريّة ماء المطر ; إلاّ أن يقال : إنّ تلبّس السماء بالأمطار مادّة للقطرة النازلة منه .وكيف كان ، فبعد ما تحقّق مطهّريّة المياه المعتصمة بالأدلّة الخاصّة بها فالنسبة بينها وبين ما دلّ على التثليث في الإناء أو التعفير والغسل بالماء مرّتين في الولوغ هي العموم من وجه ، ومورد التعارض هو الإناء المغسول بالمياه المعتصمة ، وبعد التعارض يرجع إلى ما دلّ على الأمر بالغسل الصادق على صِرف وجود الغسل .
إن قلت : كما أنّ ما دلّ على التثليث والتعفير معارض لما يدلّ على مطهّريّة المياه المعتصمة كذلك يقتضي تقييد إطلاق الأمر بالغسل ، وما الوجه في تقدّم التعارض على التخصيص مع أنّ التخصيص نوع تعارض وتقدّم ؟
قلت : التعارض بين الدليلين إنّما هو بعد فرض حجّيّتهما مع قطع النظر عن التعارض ،
والشرط المذكور محقّق بين الدليلين اللذين تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، لأنّه لا مانع من حجّيّة المقيّد لإطلاق الأمر بالغسل إلاّ الدليل الآخر ، فإنّ الإطلاق لا يسلب حجّيّته بالفرض ، كما أنّ وجود الشرط المذكور واضح في الدليل الآخر ، ولكن شرط التعارض بين المقيّد والمطلق الّذي قد عرفت أنّه عبارة عن حجّيّتهما مع قطع النظر عن أنفسهما غير موجود ، لأنّ التعارض بين المقيّد والدليل الآخر موجب لعدم حجّيّتهما ، فافهم وتأمّل .
[ 1 ] أقول : لا يخفى أنّ مقتضى ذلك الوجه والوجه الثاني : عدم الاحتياج إلى التعفير ، كما أنّ مقتضى الوجه الأوّل : إلقاء التعدّد في غير إناء الولوغ ، فالتفصيل في إناء الولوغ بين التعفير والتعدّد غير متّجه الوجه .
وقد يقال : إنّ ظاهر ما دلّ على الاكتفاء بمطلق الغسل إنّما هو في ما من شأنه التطهير بالغسل ، وهو كما ترى .