تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
وفيه : أنّه لو كان المراد من الماء القليل هو الماء الكافي للاستيلاء على جميع الأطراف الّتي أصابها البول ولإزالته منه وكان اتّصافها بالقلّة لبيان عدم لزوم الماء الكثير الّذي ربما يستعمله المحتاط أو الوسواسيّ لإزالة النجاسة فيدلّ على المطلوب ، من باب دلالته على مطلوبيّة العصر الجامع بين الاستحباب والوجوب ، فيكون مستحبّاً في الصبيّ غير المتغذّي وواجباً في المتغذّي ; وقد مرّ في هذا الشرح أنّه لا مانع من التمسّك للوجوب بالجامع بينه وبين المستحبّ ; ولكن إن كان المقصود بالماء القليل عدم لزوم كون الماء كافياً للوصول إلى جميع أطراف المتنجّس أو عدم لزوم أن يكون قاهراً على البول بحيث يستهلك البول فيه ولا يتغيّر به فلزوم العصر في تلك الصورة لا يدلّ على لزومه في غيرها . ومنها : موثّق عمّار المتقدّم في الإناء عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل ؟ وكم مرّة يغسل ؟ قال : « يغسل ثلاث مرّات ، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ منه ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه وقد طهر . . . » ( 1 ) . وحمله على جريه على مجرى العادة خلاف الظاهر قطعاً ، فإنّه لولا تعبّدٌ من الشرع لم تجر العادة قطعاً لإخراج الماء الثالث من الإناء ، لعدم استقذار العرف منه بعد غسله مرّتين ، فالحكم بذلك إمّا لعدم تطهير الإناء بذلك كما لعلّه الظاهر من قوله : « وقد طهر » بعد ذلك ، فإنّ مقتضى الجمود على ذلك : اشتراط الغسلات الثلاثة والإفراغات الثلاثة في تطهير الإناء ، وإمّا لنجاسة الغسالة ; وعلى كلّ حال يستفاد منه أنّه لا يمكن ترتيب آثار الطهارة على المتنجّس إمّا لعدم حصول تطهيره وإمّا لنجاسة الغسالة الحالّة فيه . هذا . والتمسّك بخبر إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : « يغسل ما ظهر منه في وجهه » ( 2 ) وخبر إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ، قال : « اغسل ما أصاب منه ومسّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1076 ، الباب 53 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1004 ح 1 من ب 5 من أبواب النجاسات .
شرح العروة الوثقى — صفحة 256 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي