تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مسألة 14 - في غسل الإناء بالماء القليل يكفي صبّ الماء فيه وإدارته إلى أطرافه ثمّ صبّه على الأرض ثلاث مرّات ; كما يكفي أن يملأه ماءً ثمّ يفرغه ثلاث مرّات [ 1 ] .
شرح
وقد يقال : إنّ دليل التطهير إنّما يحكم بحصوله بالغسل بعد إزالة العين ، ومقتضى الاحتياج إلى التعفير : بقاء العين ولو بنحو التنزيل والحكومة ، فدليل التعفير حاكم على ما يدلّ على الاكتفاء بالغسل . وفيه : أنّ العرف لا يفهم من دليل التعفير الحكم ببقاء العين تعبّداً ; ولو فرض استفادة ذلك من جهة مقايسة النجاسات الشرعيّة بالقذارات العرفيّة فلا ريب أنّ تلك الجهة موجبة لتحقّق الحكومة بالنسبة إلى لزوم التعدّد أيضاً . ودعوى « أنّ الحكم بالتعفير يكشف عن بقاء عين النجاسة حقيقةً وعدم زوالها إلاّ بالتراب ، فهو وارد على ما يدلّ على كفاية الغسل الّذي ليس هو إلاّ بعد إزالة العين » . مدفوعةٌ بعدم كشفه عن ذلك ، بل لعلّ المقصود هو التأكيد في الاجتناب عن الكلاب بإيجاد التكليف الموجب لتوليد المشقّة . مع أنّه لو كان كذلك فلا يكون وارداً ، لأنّ دليل كفاية الغسل إنّما هو بعد إزالة العين عرفاً - لا بالدقّة العقليّة - وهي مفروضة في المقام ، فهو شامل للمورد فيتمسّك به بعد معارضته لما يدلّ على مطهّريّة المياه المعتصمة ، فلا يجري دليل التعفير حتّى يدلّ على بقاء عين النجس . هذا . ولكنّ الأحوط التثليث في الإناء مطلقاً والتعفير في الولوغ . [ 1 ] أقول : الوجه في ذلك إمّا ظهور قوله ( عليه السلام ) في موثّق عمّار : « فيحرّك فيه » ( 1 ) بمناسبة الحكم والموضوع المرتكز في أذهان العرف من باب المقايسة بين تطهير النجاسات الشرعيّة والقذارات العرفيّة في أنّه لإيصال الماء إلى جميع أطراف الإناء المتنجّسة أو لإزالة عين النجس أو المتنجّس ; وأمّا إجماله واحتمال ذلك احتمالاً مساوياً للإطلاق فيرجع إلى إطلاق أوامر الغسل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1076 ، الباب 53 من أبواب النجاسات .