تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
عليّ ( عليهما السلام ) وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، وكان يأمر الغلام يحمل كوزاً من ماء يغسل رجله إذا أصابه ، فأبصره يوماً أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : « إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلاّ طهّره ، فلا تعد لله منه غسلاً » ( 1 ) . قيل : ومراده ببعض علماء الشيعة هو ابن أبي عقيل . ومنها : ما ورد في باب ماء الحمّام . فمنها : قوله في رواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة » ( 2 ) . ومنها : ما ورد في ماء البئر ، بل يمكن أن يستفاد من صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع مطهّريّة جميع المياه المعتصمة ، قال ( عليه السلام ) على ما فيه : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلاّ أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة » ( 3 ) . توضيح الاستدلال به يتمّ في ضمن أمور : منها : أنّ الظاهر أنّه ليس التعليل لبيان جهة خارجيّة ، وهي ذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح ، وأنّ السرّ في ذلك وجود المادّة له فينبع منها إليه ، فكلّ ما ينزح من المياه المتغيّرة ينبع من المادّة ماء نظيف ويمتزج مع ذاك فيذهب تغيّره ، لأنّه ليس شأن الإمام بما هو مبيّن للحكم بيان الجهات الخارجة عن الحكم ، خصوصاً تلك الجهة المعلومة لكلّ أحد ، فإنّه يعلم أنّ السرّ في رفع التغيّر بالنزح إنّما هو امتزاج المياه الّتي تجري من المادّة معه ، خصوصاً بناءً على رواية المفيد من كونها مكاتبةً مع واسطة رجل في البين ، خصوصاً مع كون المعلّل له على الفرض المذكور غير مذكور في الكلام بل يستفاد منه ، فإنّه ليس في الكلام الحكم بأنّه يرتفع التغيّر بالنزح ، بل مفاده الحكم بالنزح حتّى يرتفع التغيّر ، فالمعلّل له ارتفاع التغيّر بالنزح ، والموجود في الكلام وجوب النزح حتّى يرتفع التغيّر ، بل بملاحظة الجهات المذكورة يمكن القطع بأنّه ليس التعليل لبيان تلك الجهة
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 32 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 111 ح 4 من ب 7 من أبواب الماء المطلق . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 6 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
شرح العروة الوثقى — صفحة 249 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي