مسألة 13 - إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث ، بل يكفي مرّة واحدة حتّى في إناء الولوغ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : يمكن توجيه ذلك بأمور :
منها : أنّ ما دلّ على التعدّد في الإناء من موثّق عمّار من قوله ( عليه السلام ) : « يغسل ثلاث مرّات ، يصبّ فيه الماء . . . » ( 1 ) ظاهر في التعليل ; فلا بد أن يقال : إمّا بلزوم الغسل بالماء القليل حتّى يتحقّق الصبّ فيه ، أو يشترط فيه أن يصبّ الماء ولو مع حفظ الكثرة ، وهو خلاف الإجماع وارتكاز العرف في التطهير ، أو يقال بأنّ المقصود بالصبّ هو إيصال الماء إليه ، أو يكون المراد أنّه إذا غسلت بالماء القليل فاغسله كذلك ; فالخبر مجمل لا يصار إليه إلاّ بالمقدار المتيقّن ، وهو لزوم التعدّد في صورة كون الغسل بالماء القليل ، فيتمسّك في غيره بإطلاق أوامر الغسل .
ولكن هذا الوجه لا يتمشّى في ما ولغ فيه الكلب ، لقوله ( عليه السلام ) : « واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء مرّتين » ( 2 ) .
ومنها : أنّ الماء الّذي في الإناء إذا تنجّس بالولوغ أو بغيره يطهر بالاتّصال أو الامتزاج مع المياه المعتصمة ، فيطهر الإناء بالملازمة العرفيّة ، أو يقال : إنّ ما دلّ على تطهير الماء الّذي في الظرف الدالّ على تطهيره بالملازمة العرفيّة يعارض ما دلّ على التعدّد والتعفير ، فيرجع إلى إطلاق أوامر الغسل في خصوص ما إذا كان تنجّس الظرف بواسطة الماء الّذي فيه ، وأمّا في غير ذلك فيلحق به بإلقاء الخصوصيّة وعدم القول بالفصل أو عدم الفصل .
ومنها : أنّ لنا أدلّة تدلّ على مطهّريّة المياه المعتصمة .
فمنها : مرسلة الكاهليّ المنقولة في الوسائل في باب ماء المطر عن الكافي وفيها : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 3 ) .
ومنها : ما حكي عن المختلف ، قال :
ذكر بعض علماء الشيعة : أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1076 ، الباب 53 من أبواب النجاسات .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ص 458 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 109 ح 5 من ب 6 من أبواب الماء المطلق .