شرح
منها : أن يقال : إنّ ما يقع تلواً لأداة الشرط من قوله : « إذا بلت فتوضّأ » أو قوله مثلاً : « إذا شرب الكلب من الإناء فاغسله بالتراب » ظاهر في صِرف الطبيعة وما هو ناقض لعدم الطبيعة الصادق على الوجود الأوّل من الشرط ، والباقي ليس بسبب أصلاً حتّى يقتضي تعدّد المسبّب .
وفيه : أنّ أخذ قيد ناقضيّة العدم في الطبيعيّ الّذي أخذ شرطاً خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّ الشرط هو نفس الطبيعيّ الّذي يتكرّر بتكرّر الأفراد .
ومنها : أن يقال : إنّه لا يستفاد من القضيّة الشرطيّة وما في معناها إلاّ وجود الجزاء عند وجود الشرط مع ارتباط بينهما ; ويكفي في ذلك كون الفرد الأوّل من الشرط موجباً لحدوث الجزاء ، وهو الأمر بالوضوء في المثال الأوّل والأمر بالغسل بالتراب في المثال الثاني ، والأفراد الّتي توجد بعد ذلك صالحة لأن يوجد بها الجزاء ; فالمستفاد من مثل المثال أنّه كلّ ما وجد البول يكون الوضوء واجباً إمّا من السابق أو بواسطة وجوده ، وذلك لا يقتضي تعدّد الأمر حتّى يكون مقتضى تعدّد الأمر تعدّد المتعلّق .
وإن أبيت عن ذلك يمكن أن يقال : إنّه يحدث عند كلّ شرط وجودٌ من الجزاء ، وهذا أعمّ من حدوث فرد آخر غير ما حدث بالأوّل ، بل يكفي لصدق ذلك تأكّد الوجوب السابق . وأمّا حدوث فرد آخر غير ما حدث بالأوّل حتّى يصير موجباً لتقيّد متعلّق الأمر بفرد آخر غير ما وجد بالأوّل فلا يستفاد من القضيّة الشرطيّة وما بحكمها أصلاً ; وهو الوجه الوجيه القابل للاعتماد .
ومنها : أن يقال بأنّه ولو كان في البين سببان ومسبّبان فيكون أمران لكن يمكن امتثالهما بفرد واحد .
وفيه : أنّه على تقدير تعدّد المسبّب وهو الأمر فلا محالة يكون المتعلّق لكلّ من الأمرين فردًا من الطبيعة غير الفرد الّذي أتى به امتثالاً للأمر الآخر ، لامتناع اجتماع بعثين محدودين في محلّ واحد .
ثمّ إنّه يترتّب على التقريبين اللذين ذكرناهما بياناً للوجه الثاني المعتمد أنّه على الأوّل لا ترجيح لما تكرّر فيه وقوع الشرط في مورد الدوران ، بخلاف الثاني فإنّه لو ولغ الكلب في إناء مرّتين وفي آخر مرّةً واضطرّ المكلّف إلى ارتكاب أحدهما فاللازم