مسألة 12 - يجب تقديم التعفير على الغسلتين [ 1 ] ، فلو عكس لم يطهر .
شرح
عليه ترجيح ما تكرّر فيه الولوغ في مقام الاجتناب . والظاهر أنّ احتمال تمشّي الوجه الثاني كاف في ذلك .
ومنها : أنّ المستفاد من دليل التطهير في مقام غسل النجاسات بحسب مقايسة القذارات الشرعيّة بالعرفيّة وملاحظة ارتكازهم في ذلك كفاية تطهير واحد ، فكما أنّ القذارات العرفيّة تزول بغسل واحد ولا يتصوّر عندهم تعدّد الغسل لتعدّد إصابة القذر للبدن أو اللباس كذلك في النجاسات الشرعيّة ، فإنّ التطهير ورد على ما يفهمه العرف بمناسبة الحكم والموضوع .
ومنها : أنّ موضوع صحيح البقباق بقرينة قوله : « واصبب ذلك الماء » هو الظرف الّذي فيه فضل الكلب ، ويلحق غيره به بإلقاء الخصوصيّة ; ولا ريب أنّه لا يختلف الظرف ولا قيده ، وهو كون فضل الكلب فيه بتعدّد الشرب من كلب واحد أو كلاب مختلفة . ومقتضى ذلك أنّه لو كان في إناء ماءٌ فشرب منه الكلب مكرّراً لم يتحقّق إلاّ موضوع واحد للتعفير ، لأنّ الموضوع ليس شرب الكلب من الإناء ، بل الموضوع هو الإناء الّذي فيه سؤر الكلب ، وهو باق بوجوده الأوّل .
ومنها : أنّه لو فرض أنّ الموضوع هو الإناء الّذي وقع لسان الكلب فيه ، و « فضل الكلب » كناية عند العرف عن وصول نجاسة اللسان في الظاهر إلى الظرف ، فكون السبب هو وصول لسان الكلب إلى الإناء غير معلوم ، بل لعلّ السبب هو الإناء الّذي وصل إليه لسان الكلب ، وهو موجود بوجوده الأوّل وإن تعدّد قيده .
والحاصل : أنّه فرقٌ بين أن يكون السبب هو ولوغ الكلب من الإناء ، أو وصول لسانه إليه ولو باللطع ، أو يكون السبب الإناءَ الّذي ولغ فيه الكلب أو وصل لسانه إليه ، فإنّه على الأوّل تكرّر السبب وعلى الثاني يكون السبب باقياً بوجوده الأوّل ، فافهم وتأمّل .
[ 1 ] لما تقدّم من صحيح البقباق من قوله ( عليه السلام ) : « واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء
مرّتين » على ما في المعتبر ( 1 ) . وهو الّذي يساعده الارتكاز العرفيّ من جهة كون الغسل بالتراب لتحقّق الدلك به .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 458 .