شرح
سيق لبيان حصول التطهير بمنزلة الجملة الخبريّة الّتي مفادها أنّه يشترط في طهارة الإناء الملوّث بولوغ الكلب التعفير ، فكما أنّه لا إشكال في شمول الجملة الخبريّة لحال عدم التمكّن من العمل بالشرط كذلك ما هو بمنزلته ، لوضوح أنّه ليس المستعمل فيه في مثل صحيح البقباق هو الإخبار ، بل هو بعث وتحريك لكن بداعي حصول المرشد إليه ، لا بداعي وجود المصلحة فيه . والبعث والتحريك الإرشاديّ نحو غير المقدور ليس إلاّ كالبعث المولويّ ، فإنّ ملاك الاستحالة عدم حسن البعث ; وأمّا كون الداعي هو المصلحة فيه أو المصلحة في المرشد إليه فلا دخل له في ذلك أصلاً ، بل لما تقدّم في هذا الشرح من أنّ توجّه البعث بداعي الانبعاث مستحيل نحو العاجز ; أمّا نفس البعث بداعي حصول الانبعاث في الموارد الصالحة له فلا إشكال فيه .
ألا ترى جواز إنشاء الأوامر الكلّيّة بداعي حصول الانبعاث في الموارد الصالحة ، ولو كان البعث ملازماً لصلاحيّة الانبعاث لكان الغافل عن الحكم أو عن الموضوع غير مشمول للأمر ، فكلّ ما التفت شمله الأمر وكلّ ما غفل عنه سقط عنه الأمر ، فيلزم توجّه الأمر في يوم واحد إليه مرّات وسقوطه عنه مرّات .
وأيضاً نرى من وجداننا عدم صحّة الأمر الشخصيّ إلى الّذي يقطع المولى عصيانه لكنّ الأمر الكلّيّ بداعي حصول الانبعاث في الموارد الصالحة لا بأس به .
ويترتّب على ذلك أمور :
منها : إطلاق الحكم لصورة عدم التمكّن كما في ما نحن فيه ، وأثره في مسألتنا بقاء الإناء على نجاسته كما في المتن .
ومنها : كشف الملاك في موارد التزاحم للأهمّ .
ومنها : وجوب الإقدام في الشكّ في القدرة .
وذلك من الفوائد الأصوليّة الّتي لا بد أن يذكر في مبحث التزاحم .
ثمّ إنّه على فرض الاضطرار إلى استعمال الإناء الّذي لا يمكن تعفيره بالفرض فهل يجب عليه الغسلتان بالماء أم يسقط عنه بالمرّة ؟ وجهان ، من عموم قاعدة الميسور ، ومن أنّها لا تجري في المحصّلات ، لأنّ مورد الأمر هو المحصَّل ، وهو في المقام طهارة الإناء الّذي يستعمله ، وهو لا يحصل بالميسور من مطهّره .