تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مسألة 8 - التراب الّذي يعفّر به يجب أن يكون طاهراً قبل الاستعمال [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : يمكن أن يوجّه ذلك بأمور : منها : أنّه كما أنّ الغسل بالماء منصرف إلى الماء الطاهر من باب قيام الارتكاز على أنّ الفاقد للشيء لا يكون معطياً له - ولولا الانصراف المذكور لم يكن وجه لوجوب طهارة الماء في الغسلة الأولى الّتي لا يحصل بها التطهير ، كما في البول والإناء والخمر وغيرها ممّا يعتبر فيه التعدّد - كذلك التراب الّذي وقع مورداً للأمر بالغسل به في صحيح البقباق ( 1 ) . ومنها : أنّه على فرض إنكار الانصراف في التراب لكن حيث يكون الغسل الواقع في صحيح البقباق ( 2 ) متعلّقاً بالماء والتراب فلا محالة يكون موجباً للانصراف إلى الطاهر بملاحظة تعلّقه بالماء ، فيحكم بذلك في التراب أيضاً ، لأنّه ليس في الصحيح إلاّ كلمة واحدة ، وهي قوله ( عليه السلام ) : « واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء مرّتين » ( 3 ) . ومنها : أنّ مقتضى ملاحظة اتّحاد السياق هو الحكم بالاشتراط ، فإنّ التراب وقع في سياق الماء ، وحيث إنّ الماء الطاهر مطهّر فليكن كذلك التراب . وفي الكلّ نظر : أمّا الأوّل فلأنّ الغسل بالتراب منصرف - بمناسبة الحكم والموضوع - إلى الاستعانة بدلكه في مقام الغسل ، فهو كقوله : « اغسل بيدك والماء » ، فكما أنّ معنى « اغسل باليد » هو الدلك به ومعنى « الغسل بالماء » هو إجراء الماء كذلك الأمر بالغسل بالتراب والماء ، ولا أقلّ من الاحتمال المانع عن الانصراف بالنسبة إلى التراب فيتمسّك بإطلاقه . وأمّا الثاني فلأنّ تعلّق الغسل موجب لحصول الانصراف إلى الطاهر في متعلّقه ، ولا يوجب زيادة قيد في قوله « اغسل » كما في قوله تعالى : ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أوتُواْ ا لْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أوتُواْ الْكِتَابَ . . . ) ( 4 ) . وأمّا الثالث فلأنّ وحدة السياق ليست من القرائن العامّة الّتي يدور الظهور مدارها ،
هامش
( 1 و 2 و 3 ) المعتبر : ج 1 ص 458 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 .