تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
وكيف كان ، فقد ظهر ممّا ذكرنا أيضاً أنّ ما في المستمسك من « أنّه لا بد من التصرّف في الزيادة مضافاً إلى الجهة المتقدّمة ، من جهة لزوم حمل الأمر بالغسلة المزيلة على الحكم العرفيّ وعلى التخييريّ ، فتحمل الإزالة على إزالة المرتبة الشديدة من النجاسة والإنقاء على إزالة المرتبة الضعيفة » ( 1 ) مخدوش من وجوه : منها : أنّ أصل الحكم بإزالة البول الّذي هو إيجاب الغسلة المزيلة ليس حكماً عرفيّاً ، لأنّ العرف لا يدرك نجاسة البول بنحو تلزم إزالتها . ومنها : أنّ التخيير لازم جميع العلل الّتي تكون علّةً للحكم الإيجابيّ غير الاستيعابيّ ، وهو من لوازم الأخذ بالعلّة ، وليس خلاف الظاهر قطعاً ، بل يستفاد أنّ الحكم ثابت لما فيه العلّة ، وهو تعيينيّ بالنسبة إليه ، ففي المورد يجب المزيل تعييناً وتجب غسلة أخرى بعدها تعييناً أيضاً . ومنها : أنّ الحمل على المرتبة الشديدة والضعيفة بعيدٌ جدّاً يأبى عنه العرف . وكيف كان ، لا إشكال في أصل المطلب ، وهو عدم جواز الاتّكاء على هذه الزيادة . وأمّا الثالث فلأنّ مثل قوله : « سألته عن البول يصيب الثوب » كما يحتمل أن يكون سؤالاً عن البول الّذي أصاب الثوب فيكون ظاهراً في وجود البول في المحلّ كذلك يحتمل أن يكون سؤالاً عن إصابة البول للمحلّ ، فالسؤال عن البول مقدّمة للسؤال عن إصابته للثوب ، ولا شبهة أنّ الموضوع إن كان هو إصابة البول للمحلّ فلا يشترط في صدق الموضوع البقاء ، لأنّ تمام الموضوع هو إصابة البول للمحلّ ، وهي ليست قابلةً للاستمرار فتكون بحدوثها موضوعةً للحكم ; بل يمكن أن يقال : إنّه أقرب بنظر العرف . ولو كان الاحتمال المذكور مساوياً للاحتمال الأوّل ولم يكن ظاهراً في الثاني يرجع إلى إطلاق مثل خبر الحسين بن أبي العلاء من قوله : « وسألته عن الثوب يصيبه البول » ( 2 ) ، ومثله خبر البزنطيّ ( 3 ) ، فتأمّل . ومنها : أنّه حكي عن المعالم واللوامع والذخيرة اختصاص التعدّد بمورد الروايات ( 4 )
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 13 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 ح 4 من ب 1 من أبواب النجاسات . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1002 ح 7 من ب 1 من أبواب النجاسات . ( 4 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 190 .