شرح
ابن سنان المرويّ بسند معتبر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال مالا يؤكل لحمه » ( 1 ) ، وخبر سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن أصاب الثوب شيء من بول السنّور فلا تصحّ الصلاة فيه حتّى يغسله » ( 2 ) ، وما ورد في الفراش والطنفسة يصيبهما البول من الأمر بغسل الظاهر ( 3 ) ، وصحيح الحلبيّ في بول الصبيّ الّذي يأكل ، قال : « فاغسله بالماء غسلاً » ( 4 ) كلّ ذلك يقتضي الاكتفاء بغسلة واحدة ، والأمر يدور بين تقيّد جميع ذلك بما مرّ من الأخبار الواردة في الثوب والبدن مع التحفّظ على ظهورها في الوجوب ، وهو المسمّى بالتصرّف في المادّة أي المطلقات ، أو التصرّف في الأخبار المذكورة بحمل الأمر بغسله مرّتين على أصل الطلب الصادق على الوجوب والاستحباب . ولا ريب عندي أنّ الثاني أهون عند العرف في مثل الفرض ، وهو ظهور المطلقات في نفي الحكم المستلزم للوقوع في خلاف الواقع .
قلت : هذا لو كانت المطلقات المذكورة واردةً في مقام بيان الغسل بجميع ماله من الشرائط ، لكنّه غير واضح ، إذ لعلّ رواية عبد الله بن سنان واردة في مقام أنّ بول كلّ ما لا يؤكل لحمه يجب غسله ، فلا يختصّ ذلك ببول الإنسان مثلاً ، كما ربما يستشعر ذلك من خبره الآخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « اغسل ثوبك من بول كلّ ما لا يؤكل لحمه » ( 5 ) . وصحيح الحلبيّ أو حسنه ناظر إلى لزوم العصر في قبال الصبّ . وخبر سماعة ناظر إلى كون بول السنّور مثل سائر الأبوال في لزوم الغسل . وما ورد في الفراش الّذي أصابه البول ناظر إلى كيفيّة الغسل من جهة كون الشيء ذا ثخونة مانعة عن العصر ، فلعلّه كان
لزوم التعدّد في البول معلوماً عند السائلين . نعم ، لو لم يكن أصل نجاسة البول أو لزوم التعدّد معلوماً عندهم فالظاهر أنّ المطلقات المذكورة واردة لبيان ذلك أيضاً ; لكن جهل السائلين بذلك غير معلوم ، فلا محيص عن الأخذ بما دلّ على لزوم التعدّد في الجملة .
لكن هناك شبهات أخرى راجعة إلى المناقشة في إطلاق الحكم بالتعدّد في مورد المسألة :
هامش
( 1 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1008 ح 2 و 3 من ب 8 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1007 ح 1 من ب 8 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1004 ، الباب 5 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1003 ح 2 من ب 3 من أبواب النجاسات .